رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا ، وإن كان حقّا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
.
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال عليه السّلام : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرّادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه . . . إلخ » « 1 » .
وقد فسّر العلماء قوله عليه السّلام : ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا أنّ المراد منه هو الفقيه .
واستفادوا من عبارته عليه السّلام : ( فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ) أي قد جعلته عليكم وليا ، فهو ولي أمركم وأمره نافذ فيكم .
ولا يرد على ذلك أنّه كيف تكون للفقيه ولاية مع وجود المعصوم عليه السّلام ، وذلك لأنّ المقصود من كلامه عليه السّلام هو الوكالة والنيابة للفقهاء .
وقد قال البعض أنّ هذه الولاية المذكورة في الرواية لا علاقة لها بالولاية
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سبق ذكره ، ج 1 ، باب اختلاف الحديث ، ص 67 ، وكذلك وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 27 ، ص 136 - 137 .