ذلك الاتّجاه الذي اكتشفه من جملة الأحكام السابقة .
وخلاصة القول : إنّ هذه المؤشّرات وغيرها مما يمكن على ضوئها ملء منطقة الفراغ لا يتأتّى لكل أحد اكتشافها والاستنباط على ضوئها إلّا إذا كان فقيها ولذا ورد في الحديث الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » .
إنّ هذا النمط من التفكير يرتكز على ركائز فقهية ثلاث ولا يتمّ بدونها وهي :
الأولى : أن نستفيد من هذه المؤشّرات ونجعلها منشأ لاستنباط أحكام من هذا النمط .
وأمّا لو قلنا بأنّ هذه المؤشّرات هي ( حكم ) وليست ( علل ) فنكون قد نفينا إمكانية الاستفادة واستنباط الأحكام منها . وهذا بحث تابع في حقيقته إلى بحث المقاييس التي نعيّن بموجبها أنّ الملاكات المذكورة في الأحكام الشرعية هل هي ملاكات حكميّة أم تعليليّة . وهذا بحث أصولي لا مجال هنا للتفصيل فيه .
الثانية : أن نؤمن بفكرة الانتخاب ولا نؤمن بشرط الفقاهة ، فيقال حينئذ بأنّ هذا المنتخب الذي انتخب ولم يكن فقيها لا تكون له الولاية في خصوص ملء منطقة الفراغ ، بل يعطى هذا الملء لصاحب الاختصاص بهذا الأمر وهو الفقيه .
ونحن قد بحثنا فكرة الانتخاب ، وقد رجّحناها وثبّتنا شرط الفقاهة فيها . وعندئذ لا تبقى نكتة في حصر ولاية الفقيه في دائرة ملء
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة مصدر سبق ذكره ، ج 1 - 2 ، الباب 45 ، ص 484 .