أرض فليزارعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بالثلث ولا بالربع ولا طعام مسمّى » « 1 » .
وهذا يحلّ مشكلة الإصلاح الزراعي المشكل عليه من قبل البعض .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أهل المدينة في مشارب النخل :
أنّه لا يمنع نفع الشيء ، وقضى بين أهل البادية : أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، وقال لا ضرر ولا ضرار » « 2 » . فنهيه صلى اللّه عليه وسلم بالتحريم كان بوصفه ولي الأمر وبالنظر إلى أنّ مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة إلى إنماء الثروة الحيوانيّة والزراعيّة وإلى توفير المواد اللازمة للإنتاج توفرا عاما وعدم احتكارها . وإلّا فإنّ زيادة الماء والكلأ بيد صاحبها إن شاء منعها وإن شاء دفعها بمقتضى الحكم الأوّلي .
ومنع الإمام علي عليه السّلام الاحتكار منعا باتا ، والذي هو ليس حراما بالعنوان الأوّلي إلّا في بعض المواد .
فقال عليه السّلام في عهده لمالك الأشتر رضى اللّه عنه : « واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع » « 3 » .
هامش
( 1 ) الشهيد محمّد باقر الصدر ، الإسلام يقود الحياة ، صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي ، دار التعارف للمطبوعات ، الطبعة الثانية 1979 م - 1399 ه ، ص 32 ، وكذلك السنن الكبرى ، للبيهقي ، ج 6 ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ص 131 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 25 ، الباب 7 ، ص 420 .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سبق ذكره ، كتاب الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر ، كتاب 53 ، ص 438 .