وفي نصوص الزكاة ، نرى أنّ هدف التشريع ليس هو سدّ الحاجات الضرورية للفرد المحتاج فحسب ، بل لإلحاقه بالمستوى المعاشي العام .
- عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « . . . وما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتّى يلحقهم بالناس » « 1 » .
فالرواية تشير إلى أنّ مصرف الزكاة ليس منحصرا بإشباع الجائع وإلباس العريان من الفقراء ، بل الهدف منه هو إيصال الفقراء إلى المستوى المعاشي العامّ للناس لا فقط سد الحاجات الضرورية لهم .
- وعن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : قال : قلت له عليه السّلام : « إنّ لنا صديقا - إلى أن قال - له دار تسوى أربعة آلاف درهم ، وله جارية ، وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل ، وله عيال ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم ، قال : وله هذه العروض ؟ فقال : يا أبا محمّد ، فتأمرني أنّ آمره ببيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه ؟ ! أو ( ببيع خادمه الذي يقيه ) الحر والبرد ويصون وجهه ووجه عياله ؟ ! أو آمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته ؟ ! بل يأخذ الزكاة فهي له حلال ، ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله » « 2 » .
وعلى هذا فالواضح من النصوص الشريفة ، أنّ الزكاة فرضت لتلحق الفقراء بمستوى معيشة الناس الاعتياديين .
وتدلّ هذه النصوص على أنّ للإسلام هدفا محدّدا هو جعل الفقراء بمستوى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 9 ، الباب 8 ، ص 232 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 9 ، الباب 10 ، ص 236 .