الانتخاب فكيف نتصوّر قيام دولة إسلاميّة ؟ وهل نتخلّى عن أصل قيام دولة إسلاميّة ؟
إنّ الحل الوحيد لمثل هذا المسلك ، ينحصر بفكرة ( الأمور الحسبيّة ) .
ويقصدون بالأمور الحسبيّة تلك الأمور التي نقطع بأنّ الشريعة لا ترضى بزوالها وعدم الاهتمام بها كأمور الأوقاف والمساجد والأيتام . . . إلخ ، وقد جعلوا أمرها والبت فيها بيد الفقهاء - بعد غضّ النظر عن دليل ولاية الفقيه أو مع فرض عدم الإيمان بثبوت دليل عليها - على أساس تحصيل القدر المتيقّن بتولّيهم لمثل هذه الأمور دون غيرهم ممن هم ليسوا بفقهاء .
فلئن كانت الشريعة لا ترضى بإهمال أمور المساجد والأيتام والسفهاء . . .
فكيف ترضى بإهمال أمور الدولة وشؤونها ؟ !
إنّ القدر المتيقّن حين عدم تعيّن من بيده أمور الدولة وعندما يدور الأمر بين الفقيه وغيره هو الفقيه ، فالفقيه الجامع للشرائط أولى بالحكم من غيره على ثغرة لا يمكن سدّها وهي أنّ الإطاعة الكاملة في كل صغيرة وكبيرة في الأمور الراجعة إلى صلاحيات الدولة والتي بها تتم مصالح البلاد والعباد يصعب إثباتها عند إنكار مبدأ ولاية الفقيه والانتخاب . لأنّ كل ما يمكن إثباته ، هو ما يختصّ بتولّي الفقهاء لإدارة الأمور الحسبيّة فقط ولا يتعدّاها إلى غيرها حسب نظرية الأمور الحسبيّة .
تفصيل المبنى الثاني : هو المبنى القائل بولاية الفقيه في دائرة ملء منطقة الفراغ
وليس الولاية العامّة . إذ يقال : إنّ في الفقه الإسلامي قسما ثابتا وهو ما عبّر عنه الأثر الشريف