« حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » .
وهناك قسم غير ثابت ، بل متغيّر حسب الظروف والحاجات ولكنّه مشروط ومتأطّر بعناوين القسم الأول . وهذا يسمّى بمنطقة الفراغ .
وعلى هذا ، فإنّ ملء هذا القسم الثاني المتغيّر لا يكون لكل أحد ، بل للعارف بأحكام القسم الأول وللخبير باستنباط أحكام القسم الثاني بما لا يتعارض مع أحكام القسم الأول ولا يكون هذا متأتّيا إلّا للفقهاء .
وعليه ، فللفقيه ولاية ضمن هذه الحدود حدود كونهم رواة فقط وليست له ولاية عامّة مطلقة .
ويستدلّ على هذا بالتوقيع الشريف « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » . بلحاظ أنّ المراد هنا من رواة الحديث هم الفقهاء الذين فهموا الحديث ورووه لا مطلق الرواة . ويكون معنى التوقيع الشريف هو : أنّ هؤلاء الفقهاء هم المرجع الذي ترجع اليه الأمة في الحوادث التي تقع والتي هي بحاجة إلى مراجعة الروايات وفهمها والاستنباط منها لا في كل الأمور والحوادث والمشكلات والتي لا حاجة فيها إلى فهم ودرس الروايات والقرينة على ذلك قوله عليه السّلام « . . . رواة حديثنا . . . » .
مؤشرات ملء منطقة الفراغ
ويقول أصحاب هذا المبنى : إنّ ملء منطقة الفراغ لا يتمّ إلّا على أساس
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، مصدر سبق ذكره ، ج 1 - 2 ، الباب 45 ، ص 484 .