مؤشرات عامّه وردت في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، وهذه المؤشرات لا يستطيع فهمها وتحديدها من مظانها إلّا الفقهاء .
ومن هذه المؤشرات :
أولا : الهدف المنصوص للأحكام الثابتة
فتحديد الهدف لمجموعة من الأحكام الثابتة لباب معيّن من أبواب الفقه يكون مؤشرا للولي ليشرّع بعض القوانين لتحقيق ذاك الهدف المنصوص فيما لو عجزت الأحكام الأولية عن تحقيقه لسبب ما . فمثلا في الآية المباركة
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » . قد أعطي حكم أولي ثابت وهو حكم ( الفيء ) أي ما أخذه المسلمون من دون قتال . وقد جعل هذا للّه والرسول صلى اللّه عليه وسلم .
ولكن الآية ، قد بيّنت بالإضافة إلى ذلك هدف هذا الجعل ( الحكم ) ، ولما ذا جعل هذا الفيء للّه وللرسول أي ( للدولة والإمام ) ؟ وتجيب الآية المباركة على ذلك
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
بل يكون لصالح الدولة والامّة ككل .
فعدم جعل المال بين الأغنياء ، مؤشّر حدّدته الآية المباركة ، وباستطاعة ولي الأمر الاستعانة به لتشريع بعض القوانين التي تمنع من أن يكون المال كذلك ، كسحب الأموال من يد الأغنياء عن طريق الضرائب ، أو ما شابه ذلك ، كل ذلك لتحقيق هدف الإسلام الذي نصّت عليه الآية المباركة .
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .