تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ناصح لعباد اللّه ، حافظ لدين اللّه » « 1 » . فهنا ، وإن كانت هذه الرواية محمولة على بيان شرائط الإمامة بالمعنى المصطلح لدى الشيعة ، لكنّها وردت بصدد الردع لخلفاء الجور والشجب على ولايتهم ، في حين أنّهم لم يكونوا يدّعون الإمامة لأنفسهم بمعناها المصطلح عند الشيعة ، وإنّما كانوا يريدون الإمرة والقيادة . وإذا أضفنا إلى هذا ، ما شرحناه سابقا ، وهو أنّه غير معقول اشتراط العصمة في كل وال بعد أن أثبتنا ضرورة وجود الوالي على طول الخط وحتّى في زمن الغيبة الكبرى ، يتبيّن لنا أنّ الوالي لا بدّ وأن يكون أفضل افراد الأمة ، فإن كان المعصوم عليه السّلام موجودا وظاهرا تتعيّن الولاية به دون غيره . وأمّا في غيبة المعصوم ، فإنّ أفضل الأفراد هو الفقيه الجامع للشرائط ، الذي جمع أفضل الصفات وأهمها كالعلم بالأحكام والفقاهة والعدالة والشجاعة . . . إلخ . وعلى هذا ، فإنّ هذه الرواية وإن كانت واردة في شأن الإمامة ، ولكنّها كانت ناظرة إلى واقع عملي وهو واقع ولاية حكّام الجور آنذاك ، مما ساعد على أن نفهم منها فهما أوسع وأشمل من إمامة المعصوم بالمعنى المصطلح عند الشيعة ، إذ استفدنا منها ولاية الأفضل على الأمة وهو المعصوم في زمن حضوره والفقيه في زمن غيبته . ولو أصررنا على المبدأ الأول : وهو مبدأ إنكار ولاية الفقيه وأنكرنا أيضا مبدأ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سبق ذكره ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، ص 201 - 202 .