المنهج الأوّل : التفتيش عن الروايات التي لا يفهم منها أنّها بصدد بيان منصب الإمامة المصطلحة لدى الشيعة ، وإنّما يفهم منها بيان منصب الوالي والحاكم على الناس ، المشترط فيه العلم والفقاهة . فإذا عثرنا على مثل هذه الروايات فقد ثبت لنا المقصود . أي لا يجوز أن يقع الانتخاب على غير من يعلم الشريعة ومن يعلم الشريعة هو ( الفقيه ) .
ففي رواية مفصّلة وتامّة السند رواها الكليني في الكافي . وفيها : جاء جماعة وفيهم عمرو بن عبيد إلى الإمام الصادق عليه السّلام وأرادوا أن يعيّنوا وليا لهم هم ارتأوه وهو محمّد بن عبد اللّه . فوقع بينهم وبين الإمام عليه السّلام حديث مفصّل محل الشاهد فيه : « ثم أقبل - أي الإمام عليه السّلام - على عمرو بن عبيد ، فقال : يا عمرو اتق اللّه وأنتم أيّها الرهط فاتّقوا اللّه ، فإنّ أبي حدّثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلّف » « 1 » .
فهذه الفقرة لا تحمل - كما يبدوا - على منصب الإمامة المصطلح عليها لدى الشيعة وإنّما راجعة إلى مسألة القيادة والولاية على الناس . خاصّة ، وأنّ الخطاب كان موجّها إلى هؤلاء الذي لا يعرفون الإمامة بالمعنى الشيعي الخاصّ ، وإنّما يعرفونها بمعنى الولاية على الناس .
إذن الفكرة المستخلصة من هذه الرواية أنّ البيعة يجب أن تعقد لأعلم الناس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 15 ، باب جهاد العدو ، ص 42 .