فنقطع بأنّ الروايات التي تطابق الواقع هي روايات الجواز ، والأخرى هي إمّا روايات تقية أو كاذبة أو مؤوّلة على خلاف ظاهرها .
وهناك رواية تدلّ على أنّ روايات المنع هي روايات تقية ، وقد استخدمنا هذه الرواية ( كقرينة ناقصة ) للدلالة على المراد .
كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : « أمّا بعد فإنّي أوصي نفسي بتقوى اللّه وبها أوصيك فإنّها وصية اللّه في الأوّلين ووصيّته في الآخرين ، خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه ونشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك ، وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ، وقديما ادّعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه ، فاستهويتم وأضللتم وأنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه » . . .
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر : « من موسى ابن أبي عبد اللّه جعفر وعليّ مشتركين في التذلّل للّه وطاعته إلى يحيى بن عبد اللّه بن حسن ، أمّا بعد : فإنّي احذّرك اللّه ونفسي وأعلمك أليم عذابه وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه فإنّها زين الكلام وتثبيت النعم ، أتاني كتابك ، تذكر فيه أني مدّع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك منّي و
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم ، حتّى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم ، وذكرت أني ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة ولا قلة بصيرة بحجة ، ولكن اللّه تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا وغرائب وغرائز فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما : ما العترف في بدنك وما الصهلج