وتحليل الكلام في المقام :
يقتضي القول بان الأعيان النجسة إذا كانت ممنوعة الانتفاع من جهة لا يلازم منعه من جهات أخرى فتحريم الميتة والدم ونحوهما من جهة الانتفاع المقصود في كل نجس بحسبه ، كالأكل في الميتة والشرب في الخمر واللعب بالميسر والأزلام كما هو ظاهر قوله تعالى شأنه : حرّمت عليكم الميتة الخ وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
الخ ، لا يلازمه من جهة أخرى .
فصغرى قول الفخر والمقداد قدس سرهما على ما نقل عنهما الشيخ : من قولهما بأنها محرّمة الانتفاع ، وكل ما هو كذلك لا يجوز بيعه ، ممنوعة على اطلاقها ودعوى الاجماع على ثبوت الصغرى مطلق موهونة ، لأجل كلمات الأصحاب الظاهرة من أكثر هم في جواز الانتفاع ولو في الجملة ، وعليك النظر إلى ما في المبسوط حيث قال : ان سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الانسان وخرء الكلاب لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف ، وغيره من أقوال العلّامة والشهيد في قواعده والشهيد الثاني وغيرهم الّذي فصل الشيخ بنقلها ، فراجع تكن على بصيرة ، ولكن التأمل في مدارك المسألة واجب وهي المعتمد والله الهادي إلى الصواب .
مناط الانتفاع :
ثم إن تعليق الانتفاع بما إذا كان معتدّا به أو لم يكن نادرا وجعل هذا مناطا في جوازه ، لا يستند إلى دليل واضح فان الشيئيّة لأجل النجاسة أو التنجّس لا تنقلب عمّا هو عليه من الفوائد ولو نادرة . وأشار إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد حيث قال : فيجوز الانتفاع بالأعيان النجسة والمتنجسة في غير ما ورد النصّ بمنعه ، كما نقله الشيخ قدس سره .
دلالة بعض الأخبار :
ويدل على تلك المقالة بعض الأخبار ، كرواية القاسم الصيقل في غماد السيوف