الاستصباح نفسها تدلّ على الجواز وروايات البيع الكلب الصيود وغيره ، المحافظ للحائط وغيره أيضا دالّة عليه حتّى في العين النجسة . وليس الجواز فيما ذكر لأجل التعبّد بالنصّ ، بل لأجل النفع فيما لا يشترط فيه الطهارة .
وقد تمسّك الشيخ قدس سره باصالة الجواز فإن كان المراد منها جريان الاستصحاب ، ففيه ان الموضوع وان كان باقيا الّا انّ الدهن تعنون بعنوان المتنجّس وحكم الظاهر منه الجواز والمتنجّس هو عدم الجواز عند الشارع فكيف يكون الأصل هو الجواز ، وان كان المراد منها الاستصحاب الحكمي ففيه كلام .
وبقاعدة الحلّ : والمراد منه الإشارة إلى قوله تعالى شأنه :
" خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ "
: وهو صحيح لأنّ اللّام لأجل فائدة الانتفاع في المعيشة ، ومعنى خلق ظاهره بل صريحه ما يستعان به في الحياة الانسانيّة من النعم الالهيّة ، وليس فيه نظر إلى الفائدة الباطنيّة كما ظنّ بها بعض الاعلام في تقريراته وان كان فيها الف رموز وبرهان لأهل التفكّر ، فيكون مفاده جواز الانتفاع بما في الأرض ، كما يعلم بالتأمّل الّا ما اخرجه الدليل الحاكم عليه .
وهل هنا حاكم : يمكن ان يقال إنه آية :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
، تدلّ على اجتناب كل رجس من حيث التفريع .
وجوابه واضح : لانّ الموضوعات الّتي جعلت للحكم وأمرنا بالاجتناب عنها من جهة الرجس ، فنقول ما هو الرجس : الرجس من الأشياء هو القذر الّذي يستكره ويستقذر ، والرجس على اقسام :
منها : ما يستكره بمقتضى الطبع السالم ، كالميتة وفضلات الحيوان والعذرة فإنها ممّا يستقذره الطبع ويستكره العقل والشرع أيضا كما قال : اجتنبوه .
ومنها : ما هو رجس بحكم الشرع الكاشف عن المفسدة ، والعقل تابع له لانّه