يدرك انّ المنع من جهة الاشتمال على المفسدة ، لقاعدة التطابق كالخمر والميسر وغيرهما كلحم الخنزير حيث يقول تعالى شأنه : ولحم خنزير فانّه رجس والأزلام والأنصاب كذلك .
فالذوات المذكورة بنفسها أرجاس يجب الاجتناب عنها . وامّا المتنجّس كالدهن والدبس فليس ممّا يستقذر منه ، فهو خارج عن الآية مضافا إلى الآية الشريفة تصرح بانّها من عمل الشيطان وتدخله ، فيختصّ وجوب الاجتناب بما كان معنونا بعمل الشيطان ، فالمتنجّس ليس من عمله ، فيجوز التصرف فيه بالانتفاع ، واستعمال المتنجّس ليس من الرجس وهو ظاهر .
وامّا الاخبار :
فالعمل برواية التحف ليس له سند ، لما مرّ من عدم ثبوتها سندا للارسال ، مضافا إلى انّها ناظرة إلى ما هو النجس بعنوانه وليس الدهن عنوانا للنجاسة كما هو واضح .
وامّا سائرها من الاخبار الآمرة باهراق المرق أو اهراق الماء المشتبه بالمتنجّس كما في باب التيمم قال عليه السلام : يهريقهما ويتمّم فإنه لتحقيق فقدان الماء الطاهر الّذي لا يجوز استعماله لأجل الاشتباه . وفي المرق والدهن ليس الاهراق لأجل رفع اليد عنه بكله بل لأجل النهى عن الاكل ولذا يجوز الاستصباح للروايات .
والاجماع : امّا الاعتماد على الاجماع المدعى في المقام فكما أجاب عنه الشيخ قدس سره ، فراجع إلى تفصيله وطالع وتتبّع فلا يأخذك الاهمال ، فاجل نظرك في الأقوال لانّها من الرجال الكبار فإنه قدس سره ، فصّل بنقل الأقوال وتزييفها وتأويلها وبعض الاصلاح .
[ الكلام في حكم نجس العين من حيث اصالة حلّ الانتفاع في غير ما ثبت حرمته ]
ثم قال : بقي الكلام : بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث اصالة حلّ الانتفاع في غير ما ثبت حرمته أو اصالة العكس الخ .