الحرام بترك السكوت أم لا وفيه اشكال .
أقول : لا اشكال فيه لما استفدنا من قوله عليه السلام : فلا تبعه الا لمن تبيّن له ، مضافا إلى حكم العقل من حسن الارشاد .
شأن العلم :
لا يخفى ان شأن العلم والعالم هو الهداية التي هي في الرتبة الأولى من شأن ربّنا الّذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، بالهداية التكوينيّة والتشريعيّة كما أن شأن الجواد هو الجود .
فنقول : هل العالم شأنه ابتداء ذلك ، حتى يجب عليه التعليم ابتداء : مقتضى الآية واطلاقها وكذا قوله تعالى شأنه : فلتكن منكم أمّة ، هو ذلك الابتداء والتعليم ، وكذا مقتضى مؤاخذة العالم قبل الجاهل كما في الرواية التي ذكرها الكليني قدس سره في باب بذل العلم ، باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قرأت في كتاب علي عليه السلام : انّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال . لان العلم كان قبل الجهل وكذا اطلاق قوله : زكاة العلم نشره .
وكذا اطلاق قوله تعالى شأنه : و
" إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ "
، حيث قال صاحب مجمع البيان قدس سره : دلّت الآية على وجوب اظهار الحق وتحريم كتمانه ، فيدخل فيه بيان الدين والاحكام والفتاوى والشهادات وغير ذلك من الأمور التي تختصّ بها العلماء .
وقال : في آية كتمان ما أنزلنا من البيّنات ، دلالة على أن كتمان الحق مع الحاجة إلى اظهاره من أعظم الكبائر الخ فتأمّل .
الخلاصة : مقتضى كل ما ذكرنا هو وجوب التعليم ابتداء والتعليل في الرواية عجيب ، لان العلم فوق الجهل .