تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عمّن رأى في ثوب المصلّى نجاسة ، فأجاب بانّه يجب الاعلام لوجوب النهى عن المنكر . فما عن الشيخ قدس سره بعد نقله من قوله : ولكن اثبات ذلك مشكل فلعلّه ناظر إلى ما في اخبار الغسل من مسئلة القطعة غير المغسولة عند الغسل ، ولكنّه مؤوّل لا يكون سببا للاشكال ، وما في بعض الأخبار من عدم الايذاء أو عدم الايذان فلا بدّ من التأمّل فيه . قال : والحاصل انّ هنا أمورا أربعة : أحدها : ان يكون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا اكره غيره على المحرّم ، ولا اشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه بل أشد لظلمه . ثانيها : ان يكون فعله سببا للحرام كمن قدّم إلى غيره محرما ومثله ما نحن فيه وقد ذكرنا ان الأقوى فيه التحريم لان استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة الحرام إليه أولى ، ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر بل قيل إنه لا ضمان ابتداء الّا عليه . ثالثها : ان يكون شرطا لصدور الحرام وهذا يكون على وجهين ، أحدهما ان يكون من قبيل ايجاد الداعي على المعصية ، امّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، واما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في المعصية ، كسبّ آلهة الكفار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عنادا أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدة من الاخبار . أقول ويدل عليه قبل الأخبار قوله تعالى شأنه : و
" لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ "
. « 1 » رابعها : ان يكون من قبيل عدم المانع وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعليّة في حق الفاعل ، كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا اشكال في الحرمة بشرائط النهى عن المنكر وأخرى مع عدم الحرمة الفعلية بالنسبة إلى الفاعل ، كسكوت العالم عن اعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فان صدور الحرام منه مشروط بعدم اعلامه ، فهل يجب رفع
هامش
( 1 ) الانعام 108 .