لانّها راجعة إلى الاكل لا مطلق الانتفاع في قبال حلّ الطيّبات وليس هنا دليل على تحريم الشيء بما هو حتى يشمل البيع كما لا يخفى .
[ الثالثة : المعاوضة على الدم ]
قال الشيخ قدس سره : الثالثة : يحرم المعاوضة على الدم إلى قوله الرابعة .
أقول : تحريم المعاوضة اوّل الكلام ، لانّ الآية والروايات الدالة على انّه مفسد للبدن وكذا غيره من الميتة ولحم الخنزير ، تحرّم الاكل ولقد قلنا مرارا ان التحريم ليس في مقام اسقاط المالية والشيئية التي تنتفع بها . امّا الآية : فقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
« 1 » .
فالآية صريحة في تحريم الاكل مضافا إلى قوله ( على طاعم ) وقوله ( ومن اضطرّ غير باغ ) .
وامّا الروايات فراجع إلى الوسائل ج 3 الطبع القديم كتاب الأطعمة والأشربة الباب الاوّل ، فانّها تصرح بحرمته وغيره من الميتة ونحوها من حيث الاكل وتبيّن حكمة التحريم وانّه مضرّ ومفسد للبدن .
ونستنتج من ذلك انّه اى الدم وغيره لو كان مورد استفادة ومنفعة لم يكن بأس من بيعه وكذا سائر النجاسات خصوصا إذا كانت هناك ضرورة . وكان « 2 » اكل الدم مرسوما عند العرب كما قال علي عليه السلام في بعض كلامه تقريعا للعرب وبيانا لنعمة اللّه عليهم بتحريم الخبائث بقوله : ( وتأكلون العلهز ) وهو ان يجعل الدم في المصارين ويشوونها ويأكلونها ، انتهى كلامه .
نعم بيعه لأجل الاكل حرام للاجماع ولنفى الخلاف فتأمّل . وامّا الدم الطاهر
و
هامش
( 1 ) الانعام 145 البقرة 173 النحل 115 .
( 2 ) كنز العرفان للفاضل المقداد ج 2 ص 300 .