الاستنتاج :
ونستنتج ممّا ذكرنا جواز بيع العذرة لما ينتفع بها في الزراعات وتقوية الأشجار ونضج الأثمار وتربية الحبوبات كما لا يخفى .
نظر الاعلام وما فيه : قال شيخ الطائفة في مقام الجمع ، حمل الاوّل على عذرة الانسان والثاني على عذرة الدّواب وكذا آخر الحديث الّذي قبله ليرتفع التناقض والتّنافى .
أقول : لا يخفى ما في الجمع من التبرع اى ما لا يجب إذ لكلّ فضلة من الانسان أو الحيوان اسم خاص ، فالعذرة بكسر الذال يقال لفضلة الانسان فاطلاقها على فضلة الحيوانات في غير محلّه ، لانّها عبارة عن الغائط من تغوّط اى قضى الحاجة وفسّر الغائط في اللغة بالعذرة . وللحيوان بقول مطلق ، أسماء لفضلته كالروث للفرس وسرجينه وكل ذي حافر وكالخرء للفأرة وكالسلح الّذي هو خاص بالطير والبهائم وكالزرق للدجاج .
فمن هنا تعرف ان حملها على فضلة البهائم فيما نحن فيه ، يحتاج إلى دليل فهذا الوجه لجمع الاخبار ، ممّا لا وجه له .
ثمّ ان الشيخ الأنصاري تعرّض لحمل المحقق السبزواري خبر المنع على الكراهة وقال : فيه ما لا يخفى من البعد . ولكن عرفت ممّا أوضحنا انّه من أوجه الوجوه التي ذكروها ولا بعد فيه .
ثم قال : وابعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به والجواز على غيرها . وهذا الاحتمال مع كونه ابعد عند الشيخ ممّا لا وجه له لانّ قوله :
حرام بيعها وثمنها ، مطلق بناء على العمل به بل في الخبر في قوله ( أبيع العذرة ) دلالة على كون استعمالها متعارفا في بلاد ذلك الرجل البائع فلم يبق فرق بين البلاد حتى