تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أقول : امّا الرواية الأولى فلم يقل ثمن العذرة سحت بل قال من السحت . فبما ان السحت يطلق على المكروه كثمن الحجام كما في الرواية ، فلا ظهور له في الحرمة مع ما يأتي يؤيده . والاشكال في الرواية باعتبار اشتمالها على ( علي بن مسكين ) كما عن المحقق الخوئي ، فليس في محله لانّه واقع بين الثقتين وهذا يكفى في الاعتبار . وامّا الثانية : فقوله عليه السلام ( حرام بيعها ) مع قوله بلا فصل ( لا بأس ) مع سكوت السائل عن اظهار التنافي ، يحتمل فيه أمران . الأول : هو الاستفهام الانكارى بدليل قوله ( لا بأس ) ويؤيده كون الحرمة مذهب أكثر العامّة . الثاني : كون ( لا بأس ) قرينة على الكراهة مع الاتصال . وامّا الثالثة : فهي نصّ في الجواز فحينئذ يقدم النص على الظاهر وهو المتراءى من رواية سماعة ، لأجل قوله عليه السلام ( لا بأس ) مع انّه ليس بظاهر في الحرمة مع قوله لا بأس فانّه ناف للحرمة ومع عدمها ينقدح الكراهة ومن هنا يظهر قوّه قول السبزواري قدس سره في الكفاية من حمله على الكراهة بقرينة ( لا بأس ) وايّة قرينة أقوى من قوله عليه السلام : لا بأس . فإذا قلت أنت رأيت أسدا يرمى فهلّا يكون ( يرمى ) قرينة على إرادة الرجل الشجاع في الكلام الواحد فهكذا كلامه الواحد عليه السلام مع قوله ( لا بأس ) يكون قرينة على عدم إرادة الحرمة ومن هنا يظهر ضعف ما أورده من بعض المحققين ( الخوئي ) في تقريراته المطبوعة من عدم دليل قوى على الحمل بالكراهة إذ عرفت شهادة القرينة . وامّا الرواية الأولى بالتعبير عنه بأنه من السحت فليس لها ظهور حقيقي في الحرمة ، لان السحت لم يثبت كونه عبارة عن الحرام حقيقة ، اى المحكم فيه على اصطلاحنا في كتابنا ( المحاورات الاصوليّة ) المطبوع ، فانّه يذكر له معان مختلفة ، منها : الاستيصال كما في مفردات الراغب . منها : ما عن نهاية ابن الأثير كما يطلق على الحرام ،
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 25 | الشيخ راضي النجفي التبريزي