الفصل بين التيسّر وعدمه ، احداث للقول الثالث في المسألة .
وتحقيق القول : لا يخفى عليك انّه قد مرّ في خلال كلماتنا في البحث عن قاعدة على اليد ، انّ العين التالفة على عهدة اليد إلى حين الخروج عن الضمان وليس في مفادها معنى يستفاد منه انقلابها إلى القيمة ، نعم كيفيّة الخروج عن عهدة الذمّة مربوطة على ما يعدّ بحسب حكومة العرف خروجا عن عهدة العين ، إذا ليس في موارد ادلّة الضمانات ما يكون منشأ لاستظهار المثل أو القيمة ، وليس ذلك مسئلة عقليّة الّا في كون وضع اليد ظلما لا بدّ من رفع اليد عنه ، والعرف محكم على هذا في الخروج عن العهدة فانّه يحكم بواسطة تضمين الشارع بانّ العين لو كانت باقية يجب ردّها ، ولو لم تبق فمثل العين وان لم يكن شخص العين ، الّا انّه عينها باعتبار اشتماله على ما اشتملت عليه العين من حيث الجوهر والصفات . ولو فرض تعذّر المثل فليس في مقام الخروج الّا جهة الماليّة الّتي ينتزع من العين انّها مال ، وجهة الماليّة يتقوم بالقيمة ، فالقيمة ليست حينئذ مصداقا للعين بل تعدّ انّها وفاء عن العين ، فحيث لم يقم دليل على الانقلاب فتنطبق القيمة على قيمة يوم الدفع . وامّا الصحيحة التي تعين يوم المخالفة والغصب بناء على تسليم الظهور وعدم القصور في الدلالة ، فمبنىّ على أن نقول انّ الحكم بالضمان في يوم المخالفة لا ينافي فعليّة الضمان بيوم الدفع ، وكيف كان فالقائلين بيوم الدفع لا بدّ ان يعاملوا بها معاملة لا توجب طرحها ، فنحن نعامل كما عاملوا بها فتأمّل كما انّ التزام المشهور بقيمة يوم التلف ليس الّا بفعليّة الضمان بالقيمة في هذا اليوم .
الصّحيحة والاستدلال بها :
استدلّ الشيخ المصنّف ( ره ) بجملتين منها ، الأولى : قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته ، بتقريب انّ اليوم قيد للقيمة ، اى بطريق تتابع الإضافة ، اى القيمة مضافة إلى البغل والبغل مضاف إلى اليوم فيكون معنى الجملة حينئذ قيمة يوم المخالفة للبغل ، واسقاط حرف