بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الاعواز وهو اصحّ الاحتمالات في المسألة عند الشافعيّة على ما قيل ، وعلى الثاني كان ارتفاع القيمة فيما بعد تعذّر المثل أيضا مضمونا فيتوجّه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين الدفع وهو المحكى عن الإيضاح ، ولكن مراعى بعدم ردّ العين أو المثل ، وهو أوجه الاحتمالات في ضمان ارتفاع القيمة .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : لو كان التعذّر بعد التيسّر عن المثل
فالاحتمالات واردة على هذا الفرض عند العلّامة بحسب ظاهر عنوانه ، ولكن عن المحقّق الثاني في جامع المقاصد ، تعيّن قيمة يوم التلف في الفرض ، اى التعذّر ابتداء ولعلّ وجه ذلك عنده باعتبار عدم تنجّز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات . ووجه عدم التنجّز لا بدّ ان يكون باعتبار عدم التمكّن من المثل والّا فالضمان والخروج عن الذمّة مسلّم لا كلام فيه . والحاصل انّ الذمّة مشتغلة وحينئذ يتوجّه ما عن الشيخ ( ره ) من أن التمكّن ان كان قيدا لاشتغال الذمّة بالمثل ، لزم الحكم بارتفاعه بطرد التعذّر والّا لزم الحكم بحدوث المثل مع التعذّر من أوّل الأمر ، ولكن التمكن من المثل ليس بشرط حدوثا وبقاء . نعم لو ادّعى ظهور ادلّة الضمان في صورة التمكن ، لا التمكّن العقلي ، أمكن نفى عمومها لصورة العجز الّا صورة طريان العجز ، فالمثل ثابت وانقلابه قيميّا بلا دليل .
ويرد على جامع المقاصد ، انّ المثل لو ظفر به المالك قبل اخذ القيمة لم يكن له مطالبته مع عدم اخذ القيمة ولا اظنّ أحدا يلتزمه ، وفيه تأمّل . وجه التأمّل هو انّ الشيخ ( ره ) لعلّه يقول يمكن الالتزام بكلا الأمرين ، امّا في صورة عدم التمكّن فواضح على ما استظهر من الأدلّة وامّا في صورة ظفر المالك بالمثل ، فلأنّ موضوع التكليف ينقلب إلى أداء المثل بمعنى انّ التكليف تابع للموضوع والموضوع محقّق للحكم ، كما لو كان المكلّف مكلّفا للتيمّم عند عدم التمكّن ووجد الماء بعد ، فلا اشكال في انّه يصدق