عنها وقال : مضافا إلى عموم على اليد ما اخذت حتى تؤدّى ، فانّ مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين ، خرج ما إذا رضى المالك بشيء ، والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر لأصالة الاشتغال ، حيث انّ مقتضاه تخيير المالك ، واستشكل فيه بالمصير إلى التخيير في الأداء باعتبار الإجماع على عدم تخيير المالك ولعلّ لقاعدة نفى الضرر في المال وعدم وجدان الترجيح لأحد الأقوال ومناطه من جهة دوران الأمر بين المحذورين وهما تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطابقة القيمة ولا للضامن الامتناع وتعيّن القيمة كذلك فلا متيقّن في البين . ولا يمكن البراءة اليقينيّة عند التشاح فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى كما في الأخبار المتعارضة لقوله ( ع ) فاذن فتخيّر ، ولكن المقام ليس من قبيل تخيير المجتهد كما يظهر بالتأمّل ولذا امر بالتأمّل ، ووجهه انّه لا تعارض في المقام بين الأدلّة ، وامّا الأقوال فمن المعقول رجوعها إلى معنى واحد بالدقّة فافهم لأنّه كالتعاريف المختلفة في البيع الّذي عرفت انّ الكل يشير إلى معنى واحد .
ثمّ إلى هنا لم يفهم من الشيخ ( ره ) اختيار المذهب وبنائه كان مع بيان المطالب ولكنّه في الأخير يختار ما يستظهر بقوله : هذا ولكن يمكن ان يقال ، الخ . وملخّصه انّ مقتضى ادلّة الضمان هو أداء العين وإذا تعذرت فتدل بدلالة الاقتضاء على جعل البدل ، عبارة عن مساواة البدل وإذا دار امره بين المثل أو القيمة فالمحكم عند العرف هو المثل للمبدل منه ، ولمساواة البدل باعتبار جامعيّته في جميع الصفات والخصوصيّات والأغراض فافهم فانّه يستلزم ضمان المثل في القيمي وبعبارة أخرى ضمان كل شيء بالمثل مع الإمكان عند العرف ولا شاهد له ، ودليل الشيخ على ما ذكره هو الاعتماد على ما هو المتعارف والّا لم يحسن من الشارع الإهمال في موارد البيان وليس فيها نصّ منه .
والتحقيق انّ التالف لو كان مثليّا فالحكم الشرعي المستفاد من ادلّة الضمان بمساعدة الارتكاز العرفي ، هو ضمان المثل ولو كان قيميّا فالقيمة ولو كان مردّدا بينهما فالتصالح ،
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 364
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٦٤