تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ولو علم المضمون له بكونه مثليّا وجهل الدافع كونه مثليّا أو بالعكس ولا شاهد في البين ، فلا وجه لإلزام المالك في الصورة الأولى لأصالة براءة ذمّة الدافع عمّا يدعيه ، وفي الصورة الثانية يلزم على الدافع ما احرزه من المثل الّا ان رضى المالك بالقيمة . واما ما ذكره الشيخ ( ره ) في معنى المثل انّه ليس بموضوع لغوىّ والّا يلزم عدم الاطراد أو الانعكاس فليس بشيء لأنّ معناه لا بدّ ان يؤخذ من اللّغة وليس التعريف آية أو رواية لا يمكن مخالفتهما ، بل الظاهر من التعريفات هو الإشارة إلى ما في اللّغة . وقد عرفت معنى المثل بحسب اللّغة وهو الشيء الجامع لما يشتمل عليه من الحقيقة الجوهريّة كمّا وكيفا ومساحة ، نعم قد يتسامح في بعض مصاديق تلك الحقيقة . قوله : انّ في المسألة احتمالات . لا يخفى عليك انّ الشيخ ( ره ) قد تعرّض لعدّة من الاحتمالات مع الإشارة إلى مبانيها اجمالا ، ولكن لا يخفى انّ مبنى المباني في المسألة هو عبارة عن اشتغال الذمّة وينبعث عنه كيفيّة تفريغ الذمّة وهي تبتنى على كيفيّة تقرّر العين في الذّمة وهل هو العين أو القيمة بعد التعذّر أو الانقلاب بعده فيحصل هنا احتمالات ذكروها وفرّعوا على ذلك قيمة يوم الدفع أو يوم التعذّر أو غير ذلك ممّا هو مذكور . ثمّ ان الأصل يتفاوت بحسب المباني ، تارة بالبراءة وأخرى بالاشتغال عند الشكّ في الفراغ بالأداء . والتحقيق انّ ليس لنا في المقام الّا ادلّة الضمان وليس ما ذكروها الّا استظهارا فلا بدّ لنا من التأمّل التامّ في مفادها والمصير إليه ولا يفيد التعب في الأقوال وبيانها الّا تشويش الذهن ، نعم لا بأس للاطلاع عليها إذ فيها ما هو قريب لما هو المختار أو ينطبق به . والّذي يستفاد من الأدلّة انّ الضمان يتحقّق بمجرّد وضع اليد على مال الغير ، ومقتضى حتى تؤدّى هو الخروج عن عهدته فالعين متقرّرة في الذمّة حتى يحصل الغاية و
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 365 | الشيخ راضي النجفي التبريزي