تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
من المثليّة المحقّقة لغرض المالك ، وامّا القيمة فباعتبار انّ المثل أيضا قوامه بالقيمة ودفع القيمة حينئذ لا يكون مصداقا للتالف بل بدلا ، فتأمّل فضمان المثل في المثلى يجب باعتبار طلب المالك لمثله المتكفّل لما فات عنه من مثل ماله . وامّا حقيقة المثل فهي تقتضى إلى بيان مقدّمة وهي : انّ الندّ يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط ، والمساوى يقال فيما يشارك في الكميّة فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة ، ولكن المثل عام في جميع ذلك ومن هذا الباب أراد الله تعالى شأنه ، نفى التشبيه عن نفسه تعالى من كل وجه بكلمة مثل وخصّه بالذكر فقال : ليس كمثله شيء ، ومعنى الكاف مع كفاية المثل بحسب الظاهر قد حقّقناه في كتابنا : الفرقان في تفسير القرآن ، وهذا الكتاب يبحث عن علوم القرآن وشيء يسير من تفسير البقرة ومن اللّه العناية والتوفيق في التتميم . إذا عرفت المقدمة تعلم انّه يعتبر في ضمان المثل لحاظ الكمّ والكيف والقدر والمساحة مع الجوهر ، هذا باعتبار معنى اللّغوى الدقيق . ولو كان للعرف فيه شيء ، اى تعريف يعتبر بحيث يكون موضوعا للحكم الشرعي ، فلا اشكال والّا فلا بدّ من لحاظ المعنى الّذي ذكرناه ، نعم لو كان في البين تسامح عرفى فلا بأس به فافهم . في المقاييس ، المثل مناظرة الشيء للشئ ، اى هو نظيره وأصله من الانتصاب . ولا يخفى انّ معنى من مثّل المثال اى أوجد صورة تحكى تمام المثل كان المثال انتصب انتصاب الممثّل ، وأمثل أيضا منه لأنّه عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبيّن أحدهما الآخر نحو قولهم في الصيف ضيّعت اللبن فانّ هذا يشبه قولك أهملت وقت الإمكان كما لا يخفى . هذا ما يساعده النظر في معنى على اليد فإذا لم يكن في هذا مخالفة للإجماع فلا ضير في اخذه والّا فلا بدّ من التسامح والتنزّل عنه فانتظر حتى يتّضح المرام