التحقيق ما أشرنا إليه من معنى تحقّق الأذن المالكي كما لا يخفى ، فالنزاع بين العلماء حينئذ يكون صغرويّا لا كبرويّا ، فالنقض وعدمه دائر مداره .
وهنا نظرة دقيقة :
وهي ان تحكيم القاعدة كما ترى منهم لا يفيد حكما تعبديّا على خلاف القواعد ودخول ذي اليد على عدم الضمان من حيث هو لا يمنع عمّا تقتضيه اليد وانّما المانع اقدام ربّ المال وإذا قلنا بتحقّق الاقدام في صورة العلم وتحقّق القصد لعنوان الإجارة والرضاء بالقبض ولو تجاهلا ، فما تقولون في صورة جهل الموجر وكون الإقباض متفرّعا على اعتقاد الصحّة حيث انّه لم يسلّط المستأجر على ماله الّا على تقدير غير واقع وهو الاستحقاق .
الخلاصة : لا بدّ في الحكم بعدم الضمان من تحقّق الرضاء والأذن ولو من ناحية ذلك العقد الفاسد بحيث يستكشف منه الرضاء المطلق بان يتصوّر رفع اليد عن ذلك العقد الفاسد وتحقّق الرضاء وحينئذ يكون الباب من المعاوضة الفعليّة ولا تجرى عليها احكام العقود اللّفظيّة فافهم وتأمّل . وامّا الأصل فلا مورد له مع الشّك في المانع عن الضمان بعد تحقّق المقتضى للاشتغال كما لا يخفى .
[ لو تلف المبيع ]
قوله : الرّابع لو تلف المبيع فإن كان مثليّا ، الخ .
أقول : لا يخفى عليك انّ مقتضى النظر في مفاد على اليد كما عرفت معناه ، هو انّ الشيء المأخوذ على اليد ومعنى على اليد ، انّه وزر وحمل عليه وإذا كان كذلك يكون المكلّف ملزما بالنسبة إلى الخروج عن عهدته ، اى الشيء وهو العين المحاطة باليد ، فان كانت باقية يجب ردّها ، لأنّ الذمّة تفرغ بردّ خصوصها وان كانت تالفة فالمطالب أيضا هي بعينها ، لأنّ الذمّة اشتغلت بها ، ولمّا كانت العين بشخصها غير متيسّرة نتنزّل في الوفاء بها بأداء مثلها ، فالمثل أداء ووفاء بأداء العين بحسب ما يتعلّق الغرض المالى به