وقد يكون تحديدا للمتعلّق كتقييد الموكّل فيه بكونه في وقت كذا ومكان كذا . وقد يكون تحديدا للإنشاء كما في الشروط المعتبرة في الأوقاف ، فانّها ليست الّا بيانا لكيفيّة الوقف .
وقد يكون تحديدا للزوم كما هو الحال في الخيارات ، فانّ الإنشاء من حيث اللزوم مرتبط بعدمه ، ومن الثاني الحدود الذاتيّة للمتعلّق ، مثل كون المبيع ممّا ينتفع به وعدم كونه أمّ ولد ، وعدم كون المطلّقة حائضا أو في طهر المواقعة ، وعدم كون الزوجة ذات بعل أو في العدّة ، ومثل كون الموكّل فيه ممّا لا يعتبر فيه المباشرة .
وقد يكون تحديدا للإنشاء باعتبار ما يعتبر في المنشئ كالبلوغ والعقل ، أو من إليه الأمر أو المالك كعدم الحجر . وقد يكون تحديدا له باعتبار ما يعتبر فيه نفسه ، كاقتران الإيجاب والقبول .
وقد يكون تصريحا بإناطة التأثير بوجود المقتضى كتعليق الفضولي العقد على الإجازة ، فانّ العقد انّما هو آلة والمقتضى انّما هو الإجازة على ما سيتّضح إن شاء الله .
وقد يكون تصريحا بإناطة التّماميّة بوجود جزء المقتضى ، كقولك بعتك ان قبلت . قال بعد هذه التشقيقات ، ولا اشكال في عدم قدح التعليق في شيء ممّا ذكروه وشبهها ، انتهى موضع الحاجة .
أقول : والتحقيق انّ التعليق في العقد لا يجوز ، إذ هو يخرجه عن عنوان المعاقدة والمعاهدة ، فلا يتبادر من البيع الّذي كلامنا فيه ، معناه المتعارف المتفاهم عند العرف ، والإطلاق في احلّ اللّه البيع مشكوك الشمول إلى ذلك المصداق وكذا
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، والناس مسلّطون ، ليس بمشرّع خصوصا عند المصنّف ( ره ) . وقوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
، راجع إلى انحاء المعاوضات التي يتحقّق فيها الرضا ، والظاهر انّه مقابل البيع لا انّه دليل البيع فتأمّل .