وقوله عند التعرض له : مع أن ما ذكره لا يجرى في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها كما لا يخفى .
لا يخفى عدم ورود هذا ، لأنّ سائر العقود انحاء من الحقائق المخالفة للبيع ، فالمكاتبة عمل اثره الانعتاق ، والوصيّة ايصاء وتصرّف من المالك في حياته بالنسبة إلى ما بعد الحياة وإذا كانت حقيقتها كذلك فكيف يتنقّض بها ، وليست الوصيّة والمكاتبة والتدبير عملا بعنوان انّه عقد حتى تقول انّ البيع عقد ، نعم ، يطلق عليه العقد باعتبار البناء والعهد ، لأنّ الموصى يجعل شيئا للغير لا انّه يعاقد على الملكيّة ، فهو ظاهر فليس هو نحو كنحو البيع ، كما لا يخفى فافهم .
وتوضيح المقال في مذهب الجواهر ( ره ) انّ ظاهر الخطابات التكليفيّة والوضعيّة هو ترتب المسبب على سببه مطلقا غير مشروط ومنجّزا غير معلّق ، ومقتضى ما ذكر وجوب الوفاء عند كل عقد يكون عقدا فعليّا عند المعاقدة ، فالوفاء يجب لحصول ما يقتضي الوفاء حالا ، وليس للمعلّق وفاء حالا ، ولا دليل بعد يقتضي ذلك .
لا يقال ، ان ظرف وفاء العقد التعليقي أيضا هو ظرف العقد ولكن وفائه الفعلي ، وفي هذا الحال عبارة عن عدم اعدام المبيع فاتلاف المبيع قبل مجىء المعلّق عليه كترك تسليمه بعد مجيئه ، ترك للوفاء عرفا فانّه يقال ، انّ الوفاء لو كان فعليّا لكان التسليم فعليّا وقولك ان الوفاء الفعلي عبارة ، الخ ، ليس الّا تأويلا وتفسيرا باعتبار التصوير العقلي ولكن الكلام في الظهور وليس الظاهر ما ذكر ، بل هو أشبه بالوعد وعدم الإتلاف حتى إذا كان باقيا على الوعد عمله فافهم .
ولا يرد عليه ما أجاب بقوله انّ العقد سبب لوقوع مدلوله بمعنى انّ الظاهر هو مطلق الوفاء ، لا الوفاء عند العقد معلّقا أو منجّزا . وخلاصته منع ظهور ادلّة العقود في كون ظرف الوفاء هو ظرف العقد .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 344
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٤٤