تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الإنشاء والإخبار ، فالتعليق في نفس الإنشاء الّذي هو فعل المتكلّم والتردّد فيه مستحيل في تحقّق مفهومه وعنوانه ، كما أن التعليق في الأخبار بما لا ربط به في صدق الأخبار كذلك ، فقولك ان كان الخيار مثلا رخيصا فالرّقى أو البطّيخ حلو ، يوجب انعدام معنى الأخبار . ولا يخفى عليك انّ اقسام الإنشاء أيضا كذلك كالمدح والذمّ والتمنّى والترجّى ، فكما لا يعقل ان يكون الشخص متردّدا فيما ذكرنا من أمثلة الإنشاء ، كذا لا يعقل ان يكون متردّدا في تمليكه والزامه . فالتعليق ينافي الإنشاء بل الأخبار عقلا ، بمعنى انّه ينافي العنوان الّذي هو طارىّ على الكلام التوليدي منه بحيث لو لم يتحقّق ذلك العنوان ، كان الكلام التوليدي منه لغوا كالأعلام والاستعلام والإرشاد والمدح والذمّ والتمليك . هذا بالنسبة إلى نفس الإنشاء وامّا تعليق الأثر على ما لا تعلّق له به فهو تفكيك للمعلول عن العلّة وهو أيضا محال ، كما هو معلوم فافهم . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول انّ ما عن بعض المحقّقين وهو الطهراني ( ره ) من انّ التعليق المبحوث عنه لا يمكن ان يكون في ناحية نفس الإنشاء فقهرا يتوجّه إلى المدلول والمتعلّق ، فتعليق العقد والايقاع تارة يكون لتحقيق الحقيقة ومقوّما لها كما في الوصيّة والتدبير والكتابة ، فالأوّل تصرف من المالك في ماله حال حياته بالنسبة إلى ما بعد وفاته ، والثاني أيضا كذلك ، والثالث معاملة مخصوصة اثرها الانعتاق بدفع مال الكتابة ، كما أن الإجارة اثرها استحقاق الأجرة بالعمل وكذا السبق والجعالة . وقد يكون اعتبار خصوصيّة في موضع الإنشاء كالشروط المنوّعة والمشخّصة التي مرجعها إلى اعتبار وصف عنواني كقولك بعتك هذا ان كانت حنطة أو جيدة . وقد يكون تقييدا يؤول إلى جعل حق وهذا حيث لم يرجع إلى وصف عنواني مع كونه تقييدا للمتعلّق للموضوع .