والحاصل انّ التعليق والشرط في البيع يوجب عدم تحقّق صوت البيع الّذي هو متعارف ولا يتبادر في صور التعليق وشرط قدوم الحاج مثلا الجزم بالإنشاء والتمليك البيعي خصوصا مع لحاظ الإجماع أو الاتفاق المصرّح في بعض الكلمات ، فالأقوى التنجيز وعدم التعليق كما لا يخفى . ومن جميع ما ذكرنا يتيسّر لنا لا لكم ، التمسّك بالآيات والروايات في الباب ، حيث انّ المصداق المعهود ، اى الصوت الّذي يؤدّى معنى البيع وسائر العقود جميعا ، يكون موردا للأدلّة في المقام ، فلا وجه لما عن النائيني وغيره ، ان لا دليل عقلي ونقلي في المقام ، سوى الإجماع ، بل الأدلّة ناظرة لما قلنا ، الحمد للّه .
وامّا صور التعليقات التي ذكرها هذا المحقّق في كلامه ، فهي راجعة إلى مقام الثبوت ، والجعل الشرعي أو العرفي في مقام تحقيق حقيقة العقود والايقاعات التي لها عناوين خاصّة وآثار خاصّة وبعبارة أخرى ، المشرع في مقام تأسيس العقود يتصوّر ويجعل ما يعتبر فيها من الأمور التي ذكرها هذا المحقّق ولمّا تمّ مقام الإنشاء والجعل من حيث حقيقة العقد وما يعتبر فيه وجودا أو عدما ، يتأصّل معنى العقد الفلاني في مقام الاعتبار وترتّب الأثر عليه . وهذا غير مقام الإنشاء الّذي يتسبّب بالعقد لتحصيل معنى العقد المجعول المتعارف شرعا أو عرفا بمقتضى الامضاء الشرعي كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر لك ضعف المقال المذكور من المحقق المذكور ، إذ هو خلط مقام الجعل والتأسيسات بمقام الإنشاء الّذي هو عبارة عن ايجاد معنى العقد الّذي صوّرناه واعتبرنا فيه من الأمور ليرد عليه بما هو مرتكز عند الشرع أو العرف ، الإنشاء والتمليك البيعي أو سائر الإنشاءات التي توجد لسائر العقود ، فافهم وتأمّل ، مثلا البلوغ معتبر في تحقّق البيع ، لا انّ البيع معلّق عليه عند الإنشاء ، وكذا رضى المشترى معتبر في تحقّق مفهوم المعاقدة ، لا انّ المعاقدة الفعليّة معلّقة على الرّضا منه ، وكذا غيرهما ممّا يعتبر في المتعاقدين أو العوضين ، فلاحظ اى الفقيه المتضلّع .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٤٢