نظرة في كلام الشيخ المصنّف ( ره ) :
ثمّ ان الشيخ ( ره ) قال : انّ العمدة في المقام هو الإجماع ولذا تعرض لمقال من أراد ان يستدلّ فقال وربّما يتوهّم في اعتبار التنجيز هو عدم قابليّة الإنشاء للتعليق وبطلانه واضح ، إلى أن قال وان كان الكلام في انّه كما يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة إلى قوله ، فلا ريب في انّه امر متصوّر واقع في العرف والشرع كثيرا ، الخ .
ولا يخفى عليك كون هذا امرا متصوّرا ، راجع إلى مقام الكشف التصوّرى والجعل ، لا إلى مقام العقد الّذي يراد منه ترتّب الأثر فعلا ، وامّا بعض العقود غير البيع التي يتراءى منها نحوا من التعليق ، فهو راجع إلى اختلاف حقايق العقود والعناوين التي اعتبرت فيها ، فكلام هذا المتوهم قوى كما يظهر بالتأمّل .
ثمّ أيضا تعرض لكلام ما قيل وهو صاحب الجواهر الفقيه المتتبّع وقال : ويتلوه في الضعف ما قيل من انّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ، ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه ، فتعليق اثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك . قال وفيه بعد الغضّ عن عدم انحصار ادلّة الصحّة واللزوم في مثل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، لأنّ دليل حليّة البيع وتسلّط الناس على أموالهم كاف في اثبات ذلك .
أقول : لا يخفى عليك انّه لا يصحّ الاستدلال بقوله احلّ ، لأنّ صاحب الجواهر بناء على استدلاله بأوفوا ، يقول بظهور احلّ أيضا ، فما ذكره لأنّ البيع عقد أو بانّ البيع بعنوان البيع عبارة عمّا ذكره ، فاطلاق قوله تعالى : احلّ ، لما يدعى الشيخ ( ره ) غير معلوم ، وامّا دليل السلطنة فليس عند المصنّف ( ره ) بمشرّع ، فالعموم والإطلاق لا يكون محقّقا للموضوع حتى يشملا له ، فلا يصحّ البيع عند الجواهر الّا بالملكيّة المنجّزة ، وادعاء انّ الأثر هو الملك المطلق المنطبق على المنجّزة والمعلّقة يصحّ في مقام الثبوت والكشف التصوري ، لا في مقام الأثبات ، لأنّه يحتاج إلى أن يكون مصداقا متعارفا حتى يشمله الدليل كما لا يخفى .