[ المقام الخامس ] اشتراط تقديم الإيجاب على القبول :
الأشهر لزوم تقديم الإيجاب على القبول وبه صرّح في الخلاف والوسيلة والسرائر والتذكرة كما عن الإيضاح وجامع المقاصد كما نقله المصنّف ( ره ) . والمتعيّن عندي هو اشتراط التقديم ، لأنّ معنى البيع بمعنى ( فروش ) في الفارسيّة ، والشراء بمعنى ( خريدن ) ، معنيان اصيلان لا اعتباريّان حتى يتفاوت بالاعتبار كما عن المحقق النائيني ( ره ) ( آخذا من قول الشيخ ( ره ) في مسئلة تقديم ايجاب قبل الوصول إلى مسئلة الموالاة فافهم ) حيث يقول : فان اختلاف الموجب والقابل في البيع والنكاح انّما هو بالاعتبار ، الخ ، فانّ معنى البائع لا يتحقّق الّا بحصول عرض المثمن ورفع اليد عنه بعوض ، وهذا معنى خاص له اصالة لا يتغير عنه ، لأنّه واقعة ، ومعنى المشترى معنى لا ينطبق الّا على شراء التسليط بالعوض ، اى تملك المبيع به لا مجرّد الرضا بما صنعه البائع ، بل الرضا الإشترائي الّذي هو من ركن العقد ، وهذا أيضا معنى خاص له اصالة لا يتأصّل الّا بتأصّل المعنى الأوّل فحينئذ كيف يتصوّر تقدم الشراء وتأخّر البيع ، فالبيع والشراء كل واحد منهما سنخ من المعاني لا يتحقّق الّا بما ذكرنا ، وليس هو مطلق المعاوضة وله آثار واحكام لا تترتّب الّا بعد تحقّق العنوانين البيع والشراء ، ولا نتحاشى عن صحّة مطلق المعاوضات بدليل التجارة عن تراض ، فالتجارة معنى والبيع معنى ، مضافا إلى كونه موردا للإطلاق لكونه متعارفا ، فلا يستشكل في الإطلاق من حيث عدم النظر إلى الخصوصيّات ، لأنّ المتعارف مصداق بالاتفاق . والشيخ المصنّف ( ره ) لا يقبل التقديم لو كان بلفظ القبول لما قرره مضافا إلى عدم الخلاف في عدمه كما عن المحكى عن الميسيّة والمسالك ومجمع الفائدة ، كما نقله الشيخ ( ره ) وبما استدلّ به في كلماته .
ثمّ ان الشيخ ( ره ) أطال الكلام بنقل الأقوال فيما سبق وفي عدم جوازه بالأمر كما ترى ونحن في فسحة من جميع ذلك والشيخ ( ره ) اتعب نفسه في تحقيق المقام مع انّه