أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النّهار فعرض له ربح ، فأراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه ان شاء ، الخ ، حيث اعقب الرضا بالاستيجاب فافهم ، مضافا إلى أن الرضا كثيرا ما يستعمل في مورد يمكن الزيادة والنقصان كما في رواية « 1 » قال ، قلت فانّه يطرح لظروف السّمن والزّيت لكلّ ظرف كذا وكذا رطلا ، فربّما زاد وربّما نقص ، فقال إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس .
وخلاصة الكلام انّ مجرّد الرضا والقبول بالإنشاء والإيجاب بلا إنشاء الشراء ليس ببيع ومعلوميّة المراد تكون من قرينة الحال والمقام ، والشيخ ( ره ) استشكل فيه بلحاظ عدم الاعتماد عليهما ، بخلاف الدلالة الوضعيّة ، فافهم .
[ المقام الثالث ] اعتبار العربيّة :
امّا مسئلة اعتبار العربيّة في تحقّق العقد ، فلا مستند له لأنّ البيع وسائر العقود ، ليست قوامها وماهيّتها من مقولة اللفظ ، بل هي من مقولة المعنى فكلّ عقد كان له مصداق في الخارج باىّ لغة كانت ، يتأصّل العقد وصيغة العقد صوت خاص حاصل من لفظ خاص والإنشاء باللّفظ كاشف عن تحقّق العقد ، لا بمعنى الكشف بل بمعنى تحقّق المعنى فافهم ، فان في النكاح ، الاتفاق من الشيخ في المبسوط والعلّامة في التذكرة على عدم كفاية غير العربي في النكاح لمن كان متمكّنا منه ، كما في حاشية السيّد ص 85 س 2 ، ففي الفارسيّة جملة ( فروختم وخريدم ) عين الصوت الخاص الّذي يدرك من بعت واشتريت ، وكذا غيرها من اللّغات التي لها قالب كقالب اللسان العربي المستعمل في البيع والشراء ، فالأقوى هو عدم اعتبار العربيّة لشمول العمومات والإطلاقات لسائرها كما لا يخفى ، وامّا التأسي ، فهو في مورد احراز الشرعيّة مع الوجوب ومن اين يحرز ذلك ،
و
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب انّه يجوزان يندر لظروف السّمن من أبواب التجارة .