من الأضداد ( وان كان الظاهر من المنجد انّه كذلك ) ، والإطلاق قد يكون من باب التسامح ، مضافا انّ المتبادر من البيع هو البيع بحيث يكون إرادة غيره محتاجة إلى القرينة .
قوله ( ره ) : ومنها شريت لوضعه له كما يظهر من المحكى عن بعض أهل اللّغة ، بل قيل لم يستعمل في القرآن الكريم الّا في البيع ، الخ . لا يخفى عدم ثبوت ذلك ، لأنّ الشين والرّاء والحرف المعتل أصول ثلاثة كما عن المقاييس لابن فارس ، أحدها يدلّ على تعارض من الاثنين في امرين اخذا واعطاء مماثلة ، ثانيها بمعنى النبت ، وثالثها بمعنى الهيج في الشيء والعلوّ . فالأوّل قولهم شريت الشيء واشتريته ، إذا اخذته من صاحبه بثمنه ، فعلى هذا يكون معنى الشراء هو الّذي يحصل من البيع بلحاظ المقابلة بالمثمن والثّمن وهذا يدلّ على انّه بمعنى الاشتراء ، كما عن المنجد أيضا ، وان قال أيضا باعه ، فعلى هذا يكون مشتركا لفظيا يستشكل في استعماله الّا بالقرينة على القول به . قال وربّما قالوا شريت إذا بعت ( قال الله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
. وهذا يدلّ على الإطلاق لا بمعنى الحقيقة .
وممّا يدلّ على المماثلة ، قولهم هذا شروى هذا ، اى مثله . وامّا النبت فالشرى يقال انّه الحنظل ويقولون الشرية النخلة التي تنبت من النواة . والأصل الثالث ، قولهم شرى الرجل شرى إذا استطير غضبا . وممّا ذكر يعلم عدم ثبوته بمعنى البيع ، وامّا الآية الشريفة فيمكن ان يكون معناه ماثلوه بثمن بخس ، فاطلق عليه البيع فليراجع التفاسير .
والشيخ ( ره ) نفسه أيضا استشكل فيه وقال : لا يخلو عن وجه ، بل لا يخلو الأشكال عن قوّة على ما ذكرنا ، يتمحّض للقبول ، وان الاشتراء معينا للقبول فافهم .
وامّا قوله ( ره ) منها لفظ ملّكت بالتشديد الخ ، فكأنّه يجوّز ويحسبه خاليا عن الأشكال ولو بمعونة ذكر العوض ، دفعا لما قيل من أن التمليك يستعمل في الهبة ، الخ .
أقول : لا يخفى عليك ان التمليك لم يثبت لغة انّه بمعنى البيع ، فقوله رحمة الله عليه انّ