تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التمليك بالعوض المنحل إلى مبادلة العين بالمال ، هو المرادف للبيع عرفا ولغة ، كما صرّح به فخر الدين حيث قال : ان معنى بعت في لغة العرب ملكت غيرى ، لا يخلو عن مسامحة ، لأنّه لو كان بمعناه عرفا فليس بمعناه لغة ، لأنّ اللغات المضبوطة موجودة ، وامّا كلام الفخر ( ره ) فهو تفسير ممّا يفهم من ملكت ، لا انّه موضوع له كما لا يخفى ، إذ التمليك معنى ينطبق على القرض والهبة والبيع بالتفسير لا بنفسه وينطبق على التمليك بالمعاطاة مع حكم المشهور ، بل بدعوى الإجماع على انّها ليست بيعا والأشكال فيه انّها بيع صغروىّ ومبنائىّ وينطبق على الشراء والصلح على العين والهبة المعوّضة ، والنقض والإبرام وتصحيح المرام ممّا لا ينبغي التكلّف به ، وممّا ذكر يظهر لك الاكتفاء بالبيع بلفظه والاشتراء في قبوله كما سيجيء . ويظهر لك تسامح الفقهاء الا ما عرفت وتعرف من الموافقين المواظبين على لسان القرآن وما ورد في الأخبار ، لا من جهة التعبّد بل لرعاية أصول أساس أهل اللغة بلا نظر إلى التفسير والتوجيه كما لا يخفى ، واستغفر اللّه من نسبة التسامح الّا من باب الفحص ولزوم البحث ورعاية الواقع بما هو .

الكلام في القبول :

وامّا ما يكتفى به في القبول فهو اشتريت ، لأنّه صريح في رفع اليد عن الثمن في مقابل البيع الّذي رفع السلطنة والملك عن المثمن كمرادفه في الفارسيّة ( خريدم ) لأنّ ( خريدن ) لا يقال الّا في المعاملة ولا يقال في الإعطاء والهبة واخذ الشيء من المقابل مطلقا ( خريدم ) كالاشتراء . وامّا الشراء فقد يقال بالاكتفاء به ، لأنّه بمعناه ، فهو محلّ تأمّل لما عرفت من المقاييس من المعاني ، فهو ليس بصريح حينئذ ، الّا ان المتبادر من الروايات الكثيرة المتفرّقة في أبواب التجارة ، استعمالها في الاشتراء كثيرا ، كقول علي عليه السلام في آداب التجارة : لا يعقدن في السوق الّا من يعقل الشراء