الملاك :
بل المناط في التنفّر من الطباع لأجل حرمة ذلك الشيء المشتمل على المفسدة أو التحرز عنه بلحاظ توهم الحرمة ، كما في شرب التتن عند الاخبارية ، أو لعدم الاعتبار العقلائي في تناوله .
الاستنتاج :
ونستنتج من ذلك ، ان مطلق التنفّر ليس بمراد إذ العرب يأكل الجراد والعجم أكثرهم يتنفّر عن اكله . وكان العرب قبل طلوع الاسلام يأكل الضّب وهو حيوان من الزحافات ومن أمثالهم ( اعقد من ذنب الضّب ) . وأيضا ، النصارى يأكل لحم الخنزير بخلاف المسلمين فحينئذ لا مناص الا من القول بأنه ما يتنفّر الطبع عنه مطلقا من حيث الاكل واللّمس والرّؤية كرجيع الانسان والكلب ، بل ورجيع كل ما لا يؤكل لحمه الّذي هو محل البحث هنا .
تنبيه :
ولكن كون ما بيّنا موضوعا في الآية وضابطا للحرمة ممّا يمكن الخدشة فيه بادعاء انّ معنى الخبيث غير ظاهر ، إذا الشرع لم يبيّنه ، واللغة غير مراد والعرف غير منضبط فيمكن ان يقال انّ المراد منه عرف أوساط الناس وأكثر هم حال الاختيار من أهل المدن لا أهل البادية لانّه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن اكله كما عن المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد .
ويمكن التمثيل لما ذكره بما يمضغ الإنسان أو ما يخرجه من خلال أسنانه فانّه ممّا يتنفّر عنه الطبع مع انّ حرمته غير معلومة .
والجواب عنه : انّ الضابط ما ثبت تحريمه شرعا أو توهم الحرمة أو عدم الاعتبار العقلي . ثمّ عثرت على كلام المحقق المذكور في كتابه « 1 » وكانّه اكتفى بما فيه حيث يقول
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 631 .