شأنه : و
" يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ "
في قبال قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
. ويفهم من المقابلة بقوله ( احلّ ) وقوله ( يحرّم ) ، انّ الأصل في الخبائث هي الحرمة كما انّ الأصل في الأشياء هو الحلّية حتى يثبت الحرمة ، والقول بانّ عدم التحليل في الخبائث يفهم من المقابلة وانه مفهوم ولا حجّية فيه كما عن بعض المحققين وهو صاحب المستند قدس سره ، ساقط أولا : ان المفهوم بحسب الكبرى ظهور وكلية حجيّة كل مفهوم ممّا لا اشكال فيه ، فإذا كان هنا مفهوم كما هو المفروض فانكاره ، انكار لكليّة الكبرى من حجية الظهور .
وثانيا : ان المنطوق بنفسه دال على عدم التحليل لان معنى التحريم هو عدم التحليل فلا احتياج إلى المفهوم فتأمّل .
ما هو الخبيث :
واعلم أن خبث من باب شرف ، بمعنى ضد طاب بمعنى اللّذيذ والحلاوة والحسن والجيّد ويقال طاب عيشه اى ( رغد ) وطابت نفسه اى ( انشرحت ) .
ومن باب ( نصر ) عبارة عمّا يكره من حيث الرداءة والخساسة واطلاق ( ما يكره ) يشمل ما هو المحسوس والمعقول . فمن الأول قوله تعالى : ونجيناه من القرية الّتي كانت تعمل الخبائث ، من اتيان الرجال ، ومن الثاني ما يتناول الباطل في الاعتقاد أو الكذب في المقال والقبيح في الفعال أيضا خبيث .
التشريح :
والمقصود من الشرح احراز ما هو المفهوم من الموضوع الّذي جعل للتحريم لانّ تشخيص ذلك لازم للفقيه في اجراء الحكم على مصاديقه وما هي .
وملخّص الكلام :
ان ما تكرهه وتستقدر منه النفوس السليمة ويتنفّر عنه الطبائع المستقيمة ، عبارة عن الخبيث وليس المراد ما يتنفّر عن اكله كالعقاقير والأدوية المرّة إذ هي من حيث الطعم ممّا يصعب شربه مع الإذعان بحسنه وصلاحه في المعالجة .