على هذه العناوين ، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة وهكذا الكلام في العقود المنشئة للمقاصد الاخر كالبيع والإجارة ونحوهما فخصوصيّته من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائرة في لسان الشارع ، أو ما يراد منها لغة أو عرفا ، لأنّها بهذه العنوانات موارد للأحكام الشرعيّة التي لا تحصى ، وعلى هذا فالضابط وجوب ايقاع العقد بانشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع إلى آخره الّذي يرجع إلى التعليل في عدم الوقوع بغيرها .
وعن جامع المقاصد ، انّ العقود متلقاة من الشارع فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه ، كما حكى الماتن ( ره ) . وعن المسالك انّه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعا ، المعهودة لغة ، قال الشيخ ( ره ) مراده بالمنقولة هي المأثورة في كلام الشارع وهو واضح . وعن كنز العرفان في باب النكاح انّه حكم شرعي حادث ، فلا بدّ له من دليل يدلّ على حصوله وهو العقد اللفظي المتلقى من النصّ الخ ، كما حكى عنه الماتن ( ره ) ، ولعلّ التتبّع في كلمات القدماء من الفقهاء عليهم الرحمة ، يعطى ذلك ، فليراجع إن شاء الله تعالى .
[ المقام الثاني ] ألفاظ الإيجاب والقبول :
[ الكلام في الإيجاب ]
لا اشكال في تأصّل البيع بلفظه نصا وفتوى كما نفى الخلاف المصنّف ( ره ) عنه ، ولا يخفى ان الباء والياء والعين أصل واحد وهو بيع الشيء . وربّما سمّى الشراء بيعا كما عن مقاييس اللّغة لابن فارس ، لعلّه اطلاق تسامحى ، وفي المفردات للراغب : ويقال للبيع الشراء ، وللشراء البيع وذلك بحسب ما يتصوّر من الثمن والمثمن ، أقول وحينئذ يكون امرا انتزاعيّا اعتباريّا ، قال وعلى ذلك قوله : وشروه بثمن بخس ، اى باعتبار وتصوّر الثمن البخس يكون ( شروه ) بمعنى باعوا ، وذلك لا يدلّ على كونه أصلا كذلك ، فافهم وتأمّل ، فيعلم منه انّه بمعنى اعطاء المثمن في مقام البيع ولم يثبت على هذا كونه