ارتباط بالعين ، فإذا جاء العين في معنى جعل الحق عوضا ، يرتفع اشكال اعتبار الشيئيّة في العوض أيضا ، لأنّه راجع إلى العين أيضا ، كما حقّقنا معناه ومعنى الملك ، فتأمّل .
تابع قبله : في حقيقة البيع
ثم انّ الشيخ رضوان الله عليه وان أطال الكلام في المقام بايراد التعريفات والإشكالات ، الّا انّا قلنا انّ الفقهاء ، خصوصا القدماء ، لم يقصدوا بها الترجمة ، بل تعريفه بما يمكن ان يؤدّى به معناه ، فالتعريفات بأسرها صحيحة .
ملخّص الكلام في تحقيق المرام :
وتلخيص الكلام ، انّ البيع حقيقة في ارجاع الملك الّذي كان له التمليك ورفع اليد عمّا كان يصاحبه بعنوان المالكيّة بعوض ولا يتحصّل هذا الّا باعطاء المثمن واخذ الثمن ، وكلّما عرف به من التعريفات يكون تعبيرا عن ذلك المعنى ، عباراتنا شتّى وحسنك واحد ، وانّما الاختلاف والتسامح يجيء من ناحية أداء هذا المعنى .
فالبيع بيع لا انّه لفظ البيع كما يقال في الفارسيّة : فروختن ، فروختن است . فروش ، فروش است ، لا انّ فروش عبارة عن لفظ فروش ، بل معناه ان البائع اتى بلفظ كاشف عن تخلية اليد عمّا يملكه بما يرضاه من مقابله ، والرضا بالمقابل ليس داخلا في حقيقة البيع ( والفروش ) في حاق معناه الّا بالنظر إلى ما يقابله ممّا يقوم مقام ملكه فهو امر تبعي ، فنسبة البيع إلى البائع نسبة الصدور الفاعلي ، اى هو الّذي يريد ارجاع امر المبيع إلى غيره بثمن فهو الأصيل في الإرجاع والإيجاد والإيجاب ولذا ينسب البيع إلى الموجب البائع ، والقبول إلى المشترى القابل ، فغرض البائع ارجاع المبيع إلى المشترى بعوض فالمبيع مقصود بالذات ، وغرض المشترى قبوله بالثمن فهذا مقصود تبعا ، لأنّ رد الثمن في مقابله لا يكون الّا في قبال المبيع ولا يكون الّا ملحوظا تبعا ، ومن هنا يتعيّن ان كون البائع موجبا والمشترى قابلا .