تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منها أم يعم الفاسد أيضا ؟ ولقد حققنا المقال في كتابنا المحاورات الأصوليّة ، ان الألفاظ بناء على الوضع ، موضوع للصحيح لا المكالمات ، والمعاملات تبتنى عليه بحسب الأصل ، والإطلاق لا يكفى للقول بالاعمّ . وخلاصة الكلام في المقام انّ العقود كلّها ألفاظ صحيحة وأسباب توليديّة للمعنى والصحيح عند العرف صحيح عند الشارع . وبناء على ما قلنا إن الألفاظ ابداعى ولا سند للوضع فكذلك . والأعمىّ يتمسّك بالإطلاق ولكن لا يخفى ان اللفظ بحسب الطبع والإيقاع أو الوضع لأجل معنى صحيح يترتب عليه اثره وله صوت مخصوص ، فلما لم يوضع للمعنى الاعمّ لفظ وراء لفظ الصحيح ، يطلقون ذلك الصحيح على المعنى الأعمّ باعتبار عدم وجود لفظ آخر موضوع له ، فالعناية والتوسّع في الاطلاق يوهم الوضع للأعمّ .

في المعاطاة :

لا يخفى عليك انّه لم تقع تلك الكلمة الكاشفة عن التبادل الخارجي في نص ولا كتاب حتى يتكلّم في مفادها ، بل هي فعل خارجي في مقام تبديل الأموال فلا بدّ للفقيه من تنقيح ذلك الفعل حتى يتحصّل له انّه هل هو فعل وقع مصداقا للمعاملة والبيع بمعنى المفهومي الّذي يصحّ عند العرف والشرع فيترتب عليه احكامه ، أم هو صرف التبادل وليس ببيع ويترتب عليه الإباحة إذا قصد ذلك أو الداعي إليه التمليك وان لم يترتب عليه الّا الإباحة باعتبار الأذن المفهوم من اعطاء المال واخذ مقابله . والّذي يقتضيه طبع الفعل التبادلى ، انّه قد يكون بعنوان المنطوى في القلب والضمير من انّى أعامل اعطاء ذلك المال واخذ مقابله ، وقد يكون الذهن ناظرا إلى صرف التبادل والتصاحب ويغفل عن التعاطي والمعاوضة فيردّ ويأخذ ، وقد يكون ذلك الفعل لصرف الإباحة من الطرفين .