المعاملة مثلا كالخيار لقوله : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، حيث جعل الشارع الاختيار في إرادة المتعاملين امضاء وفسخا ، وكحق الشفعة لئلّا يتضرر بالشركة ، فلصاحب الحق حينئذ امر ثابت يسمّى حقا يستحق بذلك من انفاذه ، وسائر الحقوق كذلك الّا ان أكثرها لعلّها من باب الحكم فلا بد من رعاية الادلّة في مواردها حتى يعمل على طبقها .
خلاصه الكلام :
وملخّص الكلام ان ميزان تميّز الحكم من الحق وكيفيّة الحق من بين سائر الحقوق انّما هو من الادلّة بمقتضى ما يستفيده الفقيه ويستنبط منها كما التفت إلى ذلك صاحب بلغة الفقيه . وما قيل في اثبات ذلك بالرجوع إلى ثبوت الآثار وعدمه من النقل والسقوط ليس بميزان ، لأنّه مع كونه مستلزما للدور ، غير مطّرد ، بداهة ان الحكم ممّا لا يسقط ولا ينقل الّا بالنسخ وتبدّل الموضوع وجعل المكلّف نفسه مصداقا لحكم آخر وهذا اخراج عن الشمول وليس بسقوط كما لا يخفى فافهم . لا ان كلما لا يسقط ولا ينقل كان حكما ، فان الحقوق بعضها كالاحكام لا يسقط بالاسقاط ولا ينقل كحق الاستمتاع للزوج وحق الجار على جاره وحق الولاية وحق الأبوة .
نعم لو دل الدليل على السقوط أو الانتقال أفاد كونه حقا لما قلنا إن الاحكام كلها لا يقبل شيئا من ذلك .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الحق شأن وامر وجوبي ومرجعه إلى القدرة على الانفاذ ، والملك عبارة عن اليد والسلطنة ، فهما اساسان وأصلان ولا ربط لأحدهما بالآخر وان كان بعض الحق فيه السلطنة كحق القصاص ، لقوله تعالى :
( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 1 » ، لكنّه باعتبار الاعمال والانفاذ . وكلاهما يستلزمان المتعلّق ، لأن مجرّد الحق بلا ارتباط لشيء لا معنى له ولذا قد يستعمل بكلمة ( على ) في مورد كحق الجار على الجار
و
هامش
( 1 ) سورة الأسراء ، الآية 33 .