تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لظهور الفتية والقوّة فيها ولما يلحق من الهجوم على القلوب بها خصوصا على أهل العلم والحكمة من أهل الايمان . فذلك التمكّن من القوّة والقهر عبارة عن الملك بالشيء حيث إن الانسان يجد نفسه قاهرا عليه ويصحّ حينئذ جميع تصرفاته فيه ، فما فيه يده وقهره موضوع للاحكام من حيث نفوذ التصرّف وحرمة غصبه وعدم حليّته الّا بطيب نفسه والضمان عند الاتلاف . وتلك الجدة اى القدرة امر وجداني يجد كل انسان من نفسه انّه يملكه حقيقة كما يجد كل أحد من نفسه ما يدرك بالقوى الباطنيّة . ومن المعلوم ان القوّة والقدرة لها تعلق بالمتعلق الّذي هو المال وهذا ليس باعتبار صرف ، يقوم باعتبار المعتبر بل له الملك والقدرة حقيقة بحيث يفعل فيه ما يشاء بالتحويل والنقل والصنع والتوليد . قال اللّه :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
« 1 » ، و
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا )
« 2 » ، الوجود وكمال الوجود من واهب الوجود كما لا يخفى . وما يقال ، وامّا مقولة الكيف فهي في غاية السخافة لما عرفت من أن القدرة لا تتعلّق الّا بالافعال ، والملكيّة متعلّقة ابتداء بالعين فكيف تكون متعلّقة للقدرة النفسانيّة أو للقوة الجسدانيّة حتى تكون عبارة عن الملكيّة ، انتهى ، كما عن المحقق الاصفهاني في الحاشية . يقال في جوابه : انّ القدرة تتعلّق بالافعال والافعال تقع على ما في الخارج من الأشياء فتكون متعلّقة للأعيان فافهم . وما يقال ، ان الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم بكله أو ببعضه كالتختّم للإصبع بسبب إحاطة الخاتم وكالتعمّم للرأس بسبب إحاطة العمامة و
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 29 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 13 .