الرابع : يقال للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفي الوقت الّذي يجب كما في الزيارة : ( وشأنكم الحقّ والصدق والرفق وقولكم حكم ) . وكقولنا فعلك حق وقولك حقّ ،
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) *
« 1 » ،
( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ )
« 2 »
خلاصة الكلام : الحقّ كلمة سارية في جميع مشتقّاته وتلفيقاته .
فهنا مصاديق له ، فالتحجير هو فعل خارجي يحقق له حق التحجير فهو ثابت له شرعا وعرفا لأنّه شيء حق إذا كان بلا مانع ، وحق الشفعة حق حصل للشريك لأجل الشركة ، وحق الخيار حق اى امر صواب جعله الشارع للبيّعين فله الامضاء والفسخ ويأخذ الشخص من المشترى لعدم التضرّر وسائر الحقوق كذلك .
وانّما الكلام في حقائقها ولوازمها :
وانّما الكلام في حقائقها وتشخيصها صعب ومشكل من حيث كونها أو أكثرها من قبيل الحكم الوضعي أو التكليفي وكشف الحجاب عن وجه المراد يقتضي التأمّل التّام حتى يتحصّل المرام كما لا يخفى على الاعلام .
فاعلم أن الحق ، كما يأتي تفصيل الكلام فيه ، شيء والملك شيء آخر وليس الحق من الملك حتى يتكلّم أولا في معنى الملك ثمّ في الحقّ كما عن بعض المحشّين المحققين حيث أطال الكلام في الملك بالاصطلاحات المعقوليّة ، ثم نفى الملك بمعناه العرضي بمعنى الجدة وبمعناه الإضافة وبمعناه السلطنة التي بها يحصل التقلب والتغلب الّتي تحصل منها مقولة الكيف ، ثم انّه جعل الملك امرا اعتباريا كاعتبار زيد أسدا وكاعتبار مقولة الإضافة حيث يعتبر علم زيد فوق علم عمرو ، وكاعتبار مقولة الكيف المبصر كاعتبار قلب زيد ابيض وقلب عمرو اسود ، وتلك المقولة اى البياض والسّواد لو وجدا في الخارج لكانا
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 33 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 71 .