يملكه للغير ، ففي السلطنة والملكيّة قد يتحقّق الانفكاك .
وبناء على عدم كونه مالا باعتبار انّ المال صفة وعنوان وجودي وهذا لا ينتزع من المعدوم أو باعتبار عدم الصدق عرفا على الحرّ بانّه ذو مال بلحاظ عمله فلا اشكال في عدم جعله عوضا ولذا لا يتعلّق به الاستطاعة لأنّها معتبرة في الحجّ إذا كانت فعليّة ، ولا يضمن عمله إذا حبسه الظالم لأنّ الملاك في الضمان دخول المضمون به تحت اليد ، فحينئذ وقوع المعاوضة لا يخرجه عن العدم كما لا يخفى ، فافهم .
الكلام في جعل الحقوق عوضا :
ينبغي أولا ان نتكلم في الحق وماهيّته حتى نرى ما هو ، وهل يجعل عوضا في البيع أم لا ؟
فنقول : الحاء والقاف أصل واحد وهو يدلّ على احكام الشيء وصحّته ، فالحق نقيض الباطل ثمّ يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق . ويقال حق الشيء وجب ، يقولون : لمّا عرف الحقّة منّى : انكسر ، مقائيس .
وأصل الحق المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على استقامة .
ويقال الحق على أوجه :
الاوّل : لموجد الشيء بسبب ما يقتضيه الحكمة ،
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
، لأنّه يفعل الأشياء حسبما يقتضيه الحكمة والنظام الأصلح .
الثاني : يقال للشئ الموجد بالمفعول على طبق الحكمة ، فافعال اللّه كلّها حقّ ، لأنّها وجدت على طبق الصلاح ، قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
، إلى قوله :
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
.
الثالث : يقال في الاعتقاد للشئ المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا البعث والثواب والنّار والجنّة حقّ .