تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فما عن المحقّق النائيني ( ره ) : لا اشكال ولا خلاف في اعتبار كون المبيع عينا فلا يعمّ المنافع ، ولا يبعدان يكون منشأ الاتفاق ، انصراف الأدلّة إلى ما هو المعهود خارجا من جعل المعوّض في البيع عينا ولا أقل من الشكّ في شمول المطلقات لغير العين ، انتهى محلّ الحاجة ، فيه ما لا يخفى من الضعف : فانّ الأدلّة على ما حقّقنا ليست بشاملة الّا إليها وناظرة إلى موضوعها ، لا من باب الانصراف ، ولا يبقى شكّ هنا حتى يتمسّك بالشكّ لغير العين ، وليس التبادر وصحّة السلب لمجرّد الدعوى كما يفهم من كلامه حيث يقول : ( ادّعى ) فافهم .

المقصد الثالث : في العوض

امّا العوض المجعول في قبال المعوّض ، فالظاهر ممّا ذكرنا من معنى المال وظهور كلام المصباح وغيره ، انّه كالمعوّض في الاختصاص بالعين ، إذ من المعلوم اعتبار كون العوض مالا كما لا يخفى . نعم لو كان في البين ما يدلّ على التصرّف في البيع من تلك الجهة ، لقلنا وعملنا بمقتضاه ولكن الكلام في ثبوته ، والظاهر العدم فافهم . فحينئذ لا يجوز جعل المنفعة وماضاهاها كالحق عوضا ولا معوّضا في البيع . وظاهر الشيخ المصنّف أعلى الله مقامه ، التردد في صدق المال على المنفعة ، حيث ترى كلامه في ضمان المنافع في مسئلة المقبوض بالعقد الفاسد ، حيث يقول : ( بناء على صدق المال على المنفعة ) ويقول : ( لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة ) ولكن الشيخ هنا ، كانّه مذعن بجواز جعل المنفعة عوضا ، حيث ترى يقول : لا اشكال في جواز كونها منفعة ، مع ما نقله عن القواعد والتذكرة وجامع المقاصد ، وقال ولا يبعد عدم الخلاف فيه .