تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

وصيّة الوالد قدس سرّه :

ولذا أوصاني والدي المحقق في مطالعة الأخبار بان تستر مع الامكان سترا يحول بينك وبين العناوين اى عناوين الأبواب حتّى تعلم ما لحن الحديث من حيث الفهم ومدلول الدليل من نفسك قال : والّا تكون مقلّدا لما كتبه الحرّ العاملي وتحكم بحكم بلا دقّة واجتهاد فاعتمد على نفسك ثمّ عرّض المستفاد على فقهائنا لئلا تخالف الاجماع المحقق أو المشهور المنصور . رحمة اللّه عليه وهذا من ابتكاراته .

هل هنا واجب : [ من الكسب ]

وهل هنا حكم بعنوان الوجوب الذاتي أم لا : الحق ان الواجب بلسان الدليل الاوّل في الكسب ، غير موجود الّا بنحو الكفاية لقوته وقوت عياله وأهله ، أو بعنوان حفظ المجتمع الانساني ، فانّ مستوى الحياة البشريّة يحتاج إلى ما به قوام الاجتماع ، من الصناعات النافعة اللازمة والحرف المرسومة في الجماعات ، فانّها تجب كفائيا بل قد يجب عينا مع الانحصار ، لكن لا بعنوانه الأولىّ بل باعتبار انحفاظ النظام الاجتماعي ككفائيّة الاجتهاد حيث لولاه لم يقم صلب الدين ، وكفائيّة القضاوة حيث لولاه يلزم بطلان الحقوق وضياعها وسائر ما يحتاج إليه الاجتماع البشرىّ . ففي الخبر عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله . وعن زكريا ابن آدم عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : الّذي يطلب من فضل الله ما يكفّ به عياله ، أعظم اجرا من المجاهد في سبيل اللّه عز وجلّ . وعن محمد بن علي بن الحسين قال : قال من سعادة المرء ان يكون القيّم على عياله . قال : وقال النبي ( ص ) ملعون ملعون من يضيع من يعول . وكلّها موجود في الوسائل « 1 » .
هامش
( 1 ) الباب 23 من التجارة .