من شأنه وهو علم الدين الّذي يجب تحصيله فان العلم علمان : علم ارتكازي وعلم اخذىّ كما قاله والدي الأستاذ الفقيه قدس سرّه . والثاني هو الوحي وما يحتوى به والدّين الإلهي .
الاستنتاج :
ونستنتج من ذلك انّ المحصل والطالب للعلم لا يستطيع له الجمع بين التحصيل والاشتغال بعمل يكفى معونته ، إذا كان يريد ان يكون عالما كاملا يفيد في الدين ومرجعا فقيها يتكفّل الافتاء والجواب عن الاستفتاء بادلتها الشرعيّة .
ولقد حققنا القول في كتابنا ( تحليل العروة بحث الاجتهاد والتقليد ) ان تحصيل الدين واحكامه لا يتمشّى من كل أحد والا يلزم العسر والحرج المنفيّين في الشريعة السهلة السّمحة والفساد في النسل والحرث ، فقيام العلماء والفقهاء إلى تحصيل العلم والفقه وظيفة واجبة كفائيّة يوجب سقوط وجوبه لعامة الناس من الرجال والنساء .
وهذا القيام وذلك المقام والشأن الّذي يريد زمانا طويلا الّذي يشيب فيه الصغير ، شغل عظيم وعمل كريم لا يجتمع مع الكسب والعمل . وروى عن النّبي ( ص ) : من طلب العلم تكفّل اللّه برزقه .
وقال في الدروس وفسّر بأن يقطف عليه قلوب أهل الصلاح كما في شرح الارشاد للمحقق الأردبيلي في اوّل كتاب التجارة .
واما لأنبياء والائمّة :
فلما كان علمهم لم يكن من السنخ التحصيلي بل من الوحي والالهام فيكون علمهم حينئذ حضوريا لا يزاحم العمل ، بخلاف الطلّاب فإنهم يحتاجون إلى الاخذ والتحصيل ، ومعه كيف يشتغلون بعمل يزاحم التحصيل ، مع أنهم مشمولون لاطلاقات