تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الكسب وهم يكسبون العلم فهم كاسبون ولا يخرجون عن فضيلة الكسب ، بل يختارون اشرفه وأعلاه بمقتضى لسان أدلة طلب العلم الّذي هو فريضة لكل مسلم بل لكل مسلمة في رواية أخرى وذلك علم التقوى واليقين ، فراجع . إذا عرفت شيئا من التمهيدات ، فاعلم انّ الكسب من حيث الحكم ينقسم إلى محرّم ومكروه ومباح وذلك لانّ المستحب والمندوب حكم شرعي فلا بدّ له من دليل كدليل ما هو واجب ، لعدم الفرق بينهما من جهة الحكم الشرعي وليس لنا التسامح في أدلة السنن كما هو معروف . فما عن المحقق النائيني في تقريراته للعلامة الجليل والعالم الفقيه الشيخ موسى الخوانساري رحمة اللّه عليهما : ولكنّه لا يخفى ان الزرع والرعى مما ندب إليهما شرعا اصالة انتهى في الجواب عن عادة غير واحد من التقسيم كما قسمنا غير وارد ، لانّ اخبار الزرع ليس فيها جملة من المضارع ، كيستحب أو يندب أو طلب يدل عليه وانما هي في مقام بيان الحسن والارشاد إلى منافعه ، فيدل على الرجحان الذاتي الّا ان يقال بكفاية الرجحان الذاتي في الحكم بالاستحباب كما يلوح من كلمات صاحب كفاية الأصول ، ولكنّه محل منع لأجل انّ الحسن لا بدّ له من كاشف وهو يتحقّق بالطلب والامر أو بكلمة الاستحباب إذ ليس لنا لكشف الحسن طريق الّا ما قلنا ، فادراك حقيقة الشيء من حيث المصالح والمفاسد الواقعيّة موكول إلى علم يتكفّله وما لنا ذلك .

تنبيه : [ في استحباب الزرع وغيره ]

ما ترى في أبواب الوسائل للشيخ الجليل الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي والجلى من قوله : في استحباب الزرع وغيره من الكراهة في فلان وفي غير الزرع ، لا يحملك بمجرد رؤية ذلك على الحكم بالاستحباب وغيره ، إذ لا بدّ للفاحص الماحص من التأمّل في متن الحديث حتى يرى ما ذا مفاده من حيث لسان الدليل والّا يلزم عدم التحقيق اللازم للفقيه في معناه ليحكم بحكم .