يخرجوا إلى مكّة هذه المياه عامتها صدقة .
ولمّا كان تحليل المقام على ما نقلنا أوردناه لانطباق المقام عليهما إذ طرح المسألة على نحو الترديد لا يحسب حلا للمسألة وان كانت حلا في بابه .
والشيخ قدس سره يقول في اعطائها للهاشمي قولان فبلحاظ انّها صدقة مندوبة على المالك ومن بيدها كالوكيل ، وبلحاظ انّها مال تعيّن صرفه بحكم الشارع لا بأمر المالك حتى تكون مندوبة مع كونها من المالك غير معلوم فلعلّها ممن تجب عليه .
ولا يخفى انّ المال ، مال المالك والمفروض هو التصدق من قبل المالك فتكون الصدقة من قبله مندوبة ويدلّ على ذلك ما في الاخبار الآمرة بالتصدق لو قبلها المالك بعد الاطلاع كان الاجر له وان لم يقبل كان الاجر لمن وجب عليه التصدق . فالظاهر جواز اعطائها للهاشمي بعد كونها مندوبة فلا وجه للقولين بل يتعيّن القول بالجواز .
لا يقال يدلّ على المنع كونها ممّا يجب التصدق لا على القول بجواز التصدق ، فانّه يقال انّ الوجوب تكليف وايجاب للتصدق وامّا نفس المال فهو صدقة مندوبة من قبل المالك إذ فرق بين الصدقة الواجبة وبين الايجاب بالتصدق فتأمّل ، مضافا إلى انّ المستفاد من اخبار تحريم الصدقة هي الزكاة فقط فالصدقة الواجبة من غيرها يجوز اخذها من الهاشمي كما لا يخفى فتفهّم .
ثمّ ان الشيخ قدس سره قال في الضمان لو ظهر المالك إلى آخره وبعد ذكر الوجوه والاحتمالات في الضمان وعدمه قال : لكنّ الأوجه الضمان مطلقا تحكيما للاستصحاب الخ .
ولكنّ الأظهر عدم الضمان مطلقا ، ووجهه ان مقتضى تنفيذ امر الشارع هو رفع الضمان لانّه لو كان ضمان لتوجّه الضمان إلى نفس الشارع المسبّب للتصدّق فيبقى من بيده من المال فارغا عن الضمان لأنّ السبب أقوى من المباشر ، وتوضيح ذلك ان في
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 259
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٢٥٩