تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد يقال أيضا بالفرق بين الأمانات المالكيّة من العارية والوديعة وبين غيرها من المجهول المالك إذ في الأمانات يجب حفظها ولا يجوز دفعها إلى الحاكم ، وقال المفيد على المحكى في باب الوديعة ان لم يعرف صاحبها ، اخرج منها الخمس وصرّف البقيّة على فقراء المؤمنين . والخلاصة : ان الأخبار الواردة في التصدّق كثيرة منها : ما ورد من التصدق فيما يجتمع من عمل الصيّاغين من الاجزاء النقديّة كرواية علي بن ميمون الصائغ ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا يكنس التراب فأبيعه فما اصنع به ، قال عليه السلام تصدّق فامّا لك وامّا لأهله ، قال فقلت له فإن كان فيه ذهب وفضّة وحديد فباىّ شيء أبيعه قال عليه السلام بطعام ، قال قلت فإن كان لي قرابة محتاجة أعطيته منه قال عليه السلام نعم . وفي رواية أخرى له سألته عن تراب الصيّاغين وانّا نبيعه قال عليه السلام أما تستطيع ان تحلّه من صاحبه ، قال قلت لا ، إذا أخبرته اتهمنى ، قال بعه قلت فباىّ شيء نبيعه ، قال بطعام ، قلت فأيّ شيء اصنع به ، قال عليه السلام تصدق امّا لك وامّا لأهله ، قلت إن كان ذا قرابة محتاجا فاصله ، قال عليه السلام نعم . لا يخفى انّ ظاهر هذه الرواية الثانية كون المالك معلوما فمقتضى القاعدة ، الايصال إلى صاحبه ومجرّد خوف الاتهام لا يكفى في التصرّف ، فالعمل بظاهرها مشكل . « 1 » وامّا الأولى : فهي على الظاهر من باب اعراض المالك أو الاعراض عن المالكين باعتبار اجتماع الاجزاء منهم ولكن مقتضى ذلك هو جواز تصرّف الصائغ لا التصدق ، والامر بالتصدق لعلّه لأجل مجهوليّة الاعراض وعدمه ، فيكون الامر حينئذ استحبابيّا كما عن السيّد الفقيه في الحاشية ، توجيه وجيه قدس الله روحه ، ونستنتج من عدم
هامش
( 1 ) هاتان الروايتان في الوسائل ج 2 كتاب التجارة ، الطبع القديم باب حكم واستحباب بيع تراب الصناعة .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 256 | الشيخ راضي النجفي التبريزي