الاقسام موكول إلى باب الخمس .
ثمّ ان الشيخ قدس سره بعد بيان ما يؤخذ من الجائر ومن بحكمه من مطلق المجهول المالك ، شرع في ضمان ذمّة نفس الجائر أو من لا يبال في أمواله من حيث الحقوق الماليّة بالنسبة إلى قيم المتلفات فقال لا اشكال في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصبا من جملة ديونه نظير استقرار ذمّته بالقرض أو ثمن مبيع أو صداق ونحوه ومن المعلوم انّ الدين دين لا فرق في وجوب الأداء بين الحياة والممات فيستثنى من الإرث ويقدم عليه وشاهد ذلك قوله تعالى شأنه :
" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ " *
فلا وجه لا خراج الديون من الثلث كما عن كاشف الغطاء على ما نقله الشيخ عنه بتعبير بعض الأساطين بتقريب ان ما في يده من المظالم في صورة التلف لا يلحقه حكم الديون التي تقدم على الوصايا والمواريث لا جل عدم انصراف الدين إليه وان كان دينا ومع فرض الانصراف عن تلك الديون يبقى عموم الوصيّة والميراث على حاله ولأجل دعواه السيرة على ذلك ويستنتج من استدلاله انه لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وأجاب الشيخ قدس سره بأنه ما الوجه في الانصراف وبعبارة أخرى ليس للدين لونان حتى يمكن دعوى الانصراف عن أحدهما فمفهوم الدين مطلق يشمل كل دين وتمسّك في ذلك بحكم العرف بعدم الفرق فيما اتى من الأمثلة مع انّه لا اشكال في جريان احكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصة من ماله كما هو المنصوص وأشار بالمنصوص ظاهرا إلى ما عن داود بن رزين ، قال قلت لأبي الحسن عليه السلام انى أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة ( اى الحسناء ) فيبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال ، فلى ان آخذه ، قال عليه السلام : خذ مثل ذلك ولا تردّ عليه .