تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وممّا ذكرنا يظهر الكلام فيما نقل الشيخ قدس سرّه عن عبد الله بن سليمان ، عن الجبن ، قال أبو جعفر عليه السلام في ذيل الرواية ، سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . « 1 » وهذه الرواية لها جهة كليّة في اعطاء القاعدة ، ونظيرها ما عن الصادق كما نقله الشيخ قدس سره ، وهي موجودة في الفصول المهمّة للشيخ الحر العاملي صاحب الوسائل ، فتلك الرواية لو كانت مدركة في المقام للزم القول بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة مطلقا كما عن بعض المتأخرين ، ولكن لا نلتزم بذلك لانّ الغاية حاصلة في المحصورة فيكون العلم علّة للاجتناب ، فلا يجوز الترخيص من الشارع لأنه رفع اليد عن الواقع بعد التنجّز فعليك بالتأمّل الصادق .

الحاق وتنبيه :

وهل مطلق من لا يتورع عن محارم الله تعالى ، كمن يسرق أو يأكل الربا أو المقامر ونحوه ، يلحق بالمسألة المبحوث عنها في المقام من اخذ الجوائز أم لا ، قد يقال بالالحاق من باب الاستناد إلى ما عن أبي بصير قال سألت أحدهما عن شراء الخيانة والسرقة ، قال لا الّا ان يكون قد اختلط معه غيره ، وفي رواية أخرى عن الحلبي : لو انّ رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن اختلط في التجارة بغيره حلالا ، كان حلالا طيّبا فليأكله وان عرف منه شيئا معزولا انه ربوا ، فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا . وفي رواية أخرى أيضا ، وان كان مختلطا فكله هنيئا فانّ المال مالك وامّا رواية الحميري فلا دخل له في المقام كما تمسّك بعض الاعلام في تقريراته .

الصورة الثالثة : ان يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه

فأخذه حينئذ حرام بلا اشكال وانّما يقع الكلام
هامش
( 1 ) كتاب الوسائل ج 3 من الطبع القديم الباب 61 باب جواز اكل الجبن .